الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » مهند السماوي


القسم مهند السماوي نشر بتأريخ: 26 /12 /2009 م 04:20 مساء
  
مغترب ينعى مغترب:

ان فقدناه جسدا...فلن نفقده روحا... والتي سوف تبقى باقية ترفرف فوق رؤوسنا مادمنا احياء...وسوف تبقى ذكراه العطرة مخلدة مادمنا احياء الى ان نلتحق به جميعنا !..

الموت في الاغتراب:

في الاغتراب تنشأ تقاليد وعادات تختلف عن البلاد الاصلية،والاختلاف يكون في نشوء تقاليد وعادات جديدة ناشئة من حالة الامتزاج بين تقاليد البلد الاصلي أو البلد الام،مع تقاليد وعادات بلد المهجر الجديد،وبلاد المهجر هي بدورها تختلف  ايضا!،ففي حالة البلدان الاوربية التي لها تقاليد قديمة ناشئة من تراث طويل لشعوبها المستوطنة للقارة الاوربية،تختلف عن حالة العالم الجديد(امريكا الشمالية والجنوبية،وقارة استراليا)التي هي شعوب مزيج من السكان الاصليين(وهم غالبا أقلية)مع المهاجرين من شتى بلاد العالم،الذين يأتون بعاداتهم وتقاليدهم الاصلية الى تلك البلاد،وبالتالي ينشأ جيل مختلط  له عادات وتقاليد تختلف عن الجيل الاصلي وعن بلاد أخرى،وحالة المهاجرين من بلاد الشرق الاوسط ومنهم العراقيين لاتختلف عن البقية،تبدأ باللغة وتراكيبها الجديدة مرورا بالعادات والتقاليد الجديدة،وأنتهاءا بالتسامح مع الاخرين والالتزام بقانون البلد الجديد.

في المهجرتبقى حالة الذوبان في الهوية الوطنية القديمة من خلال الحنين اليها،بمعنى أنه نظرا لقلة عدد المهاجرين وتنوعهم الديني والاثني والمناطقي،تنشأ حالة من الصداقة والتعارف والعلاقات الاجتماعية والانسانية المتينة فيما بينهم نظرا لصعوبة بناء علاقات جديدة مع الجاليات الاخرى خاصة في بداية الهجرة،من خلال سرعة بناء نفس العلاقات مع أبناء الوطن الواحد،أو بلاد عربية وأسلامية في الدرجة الثانية،نظرا لحاجز اللغة والتقاليد والعادات والدين وغيرها. وهذا يختلف عن حالة الذوبان في بلاد المهجر وخاصة دول العالم الجديد،والتي تبدأ بالجيل الثاني في أخذ ملامحها الرئيسية.

تنشأ بطبيعة الحال مشاكل وخلافات مختلفة،تطول وتقصر حسب نوعية الخلافات والقائمين عليها، وقد تنشأ كتل متنافرة،يصعب الجمع فيما بينها ويعجز العقلاء وكبار الشخصيات في الجاليات عن حلها.

ألا أننا نجد شيء واحد يجمع فيما بينهم،وبصدق وبدون أي ممانعة من قبل الغالبية، وأقصد به الموت،والذي يسمى هادم اللذات ومفرق الجماعات،ألا أنه في حالة الاغتراب يصبح جامع الجماعات...على الاقل بالنسبة للاحياء! يتساوى الجميع في حالة واحدة من الذهول في فقدان أحدهم،تفوق الحالة في بلداننا الاصلية،قد يكون ذلك ناشئ من حالة الشعور الداخلي بالغربة من المحيط الخارجي والحاجة الدائمة لكل من يزيل هذا الشعور المدمر للانسان،أو لقلة العدد،وليس هنالك أفضل من أصدقاء ومعارف الوطن الاصلي وبالتالي يكون فقدان احدهم، سواء بالموت أو برجوع البعض للوطن أو الى بلد آخر،كمن فقد أحد أبناء أسرته الصغيرة... تزداد تلك الحالة مع كبار السن،وخاصة ممن قضوا فترة طويلة في الوطن الاصلي وأجبرتهم الظروف الصعبة الى الهجرة واللجوء،ثم يأتي بعدهم الشباب من افراد الجيل الاول من المهاجرين،وطبعا هنالك شذوذ لتلك الحالة وهذا شئ طبيعي لكل الظواهر الناشئة سواء في الطبيعة،أو في المسيرة الانسانية الطويلة.

عند رحيل اي فرد في بلاد الاغتراب،تنشأ حالة من الشعور بالحزن لدى جمع كبير من الناس قد يكونوا بعيدين كل البعد سواء نفسيا أو مكانيا أو زمانيا،تفوق بكثير مما هو موجود لدى بلادنا الاصلية...وقد يشعر بذلك الكثيرين،ذلك أن الشعور بالغربة،والخوف من المحيط الخارجي أو الاختلاط،يجعل الشعور بالحاجة الى من يزيل حالة الاغتراب الداخلي،قويا لدرجة تصبح متلازمة دائمة لحالة العلاقات الانسانية الطبيعية،وهذا الشعور غير موجود في أوطاننا الاصلية،وأذا وجد فأنه ليس بمثل تلك الدرجة من الغربة الداخلية والشعور بالخوف من المحيط المختلف عنا كل الاختلاف في كل الاصعدة.

عندما نحظر مجلس عزاء وتابين لاحد الاشخاص في بلاد الاغتراب،فأننا نشاهد أشخاص مجتمعون من شتى المشارب والاهواء،لايجمع بينهم سوى حالة العاطفة الانسانية السامية،والشعور  الادبي النبيل،والدافع الديني السامي الخالي من حالات التعصب المقيت،والرؤية الضيقة للدين... يجتمع البشر من أقصى اليمين الى أقصى اليسار،مرورا بالوسط!... من أقصى التطرف الديني،الى اقصى حالات التحرر منه!

كبار السن وصغاره... رجاله ونسائه..مزيج بشري قلما يجتمعون في مناسبة،مع شعور أنساني طاغي ونبيل لفقدان أحد الاحبة.

يزداد الالم والحسرة والحزن العميق،اذا كان الفقدان،ناشئ من حادث أليم كان من المفترض تجنبه،بقليل من الحرص على السلامة الجسدية والنفسية،أو كونه من الشبان المأسوف على شبابهم...أو يكون المفقود،طيبا حلو المعشر،رقيق القلب،وسليم النية،أو صاحب عائلة ،يكونوا بأمس الحاجة اليه،ونحن نعرف مدى تأثير فقدان  الابوين أو أحدهما على نفسية وشعور الطفل،وخاصة في المستقبل.

مع توفر كافة الخدمات الطبية والحالة الاقتصادية الجيدة،مقارنة بدول العالم العربي،فأن غالبية الوفيات هنا في الغرب،وهذا مايزيد في النفس حسرة وألم،هو لشباب دون سن 45 يتوفون في الغالب من جراء الحوادث العرضية المختلفة،والتي بالامكان تجنبها،اذا جرى تطبيق أجراءات السلامة،أو تجنب الخلافات الدموية مع الاخر،ولذلك يحل شعور طاغي لدى المغترب،بالحزن الشديد،حزن يختزن في داخله جميع العلاقات الانسانية ومنها الصداقة،بأبهى صورها،وأكثرها جمالا ورقة،يفوق ما موجود في بلادنا الاصلية،التي تكثر فيها حالات الوفيات،طبيعية أو غير طبيعية، والنسبة العالية للوفيات،نتيجة لتدهور الاحوال الامنية والاقتصادية،بالاضافة الى الشعور الداخلي غير الظاهر من خلال الاستخفاف بالروح البشرية أو التقليل من قيمتها و شأنها،وهذا يجعل من السهولة نسيان الراحل عن الحياة،ألا لدى قلة من الخواص.

نظرا لهجرة المغتربين وأبتعادهم عن بلادهم الاصلية،لاسباب مختلفة وخاصة السياسية منها،جمعت من يرحل منهم عن هذه الدنيا،مقابر خاصة أو بالصدفة اصبحت خاصة تحتوي رفات المغتربين،ومنها مقابر السيدة زينب(ع) في سوريا أو مقابر قم المقدسة في ايران،والبقية في مقابر الدول الغربية المتناثرة فيها.

أما الان بعد سقوط نظام بعث العراق عام2003م فأن التحول للدفن في النجف الاشرف أو العراق عموما، اصبح هدف الغالبية الساحقة،ولذلك عند زيارة المقبرتين القديمة والجديدة بجانب الضريح المقدس للسيدة زينب(ع) في دمشق تجد قبور المغتربين من كل بلاد الدنيا،مجتمعة،وتشترك في صفة الاغتراب عن الاوطان ولشتى الاسباب،ومنهم نسبة كبيرة من رواد الفكر والدين والادب،يشعر الزائر لهم بجاذبية خاصة،ومشاعر أنسانية سامية،قد ينتج بعضها من حالات النفي والغربة والمعاناة،وهو شعور جامع لدى المغتربين حتى لو كان المدفون غريبا.

حتى في مقابر الغرب،توجد أقسام خاصة لاصحاب الديانات المختلفة ومنها المسلمون، والشعور الداخلي ذاته ينشأ من الزيارة لرفاتهم.

حالة التوحد ونسيان الخلافات عند رحيل شخص ما والوقوف بصمت ورهبة امام قوة الحدث تتكرر بأستمرار،ولذلك يتمنى المخلصون أستمرارها أو على الاقل أستغلالها، لازالة ما تراكم من جراء الخلافات الطبيعية الناشئة بين البشر،أمنية يجب أستغلالها بعقل ومنطق،كوسيلة للتخفيف من معاناة الغربة.

كثير من المغتربين،رحلوا من هذه الدنيا وكانت أهم أمنياتهم زوال الانظمة الديكتاتورية في بلادهم،والعودة للعيش مرة أخرى في ربوعه،أو الدفن في ترابه!

ومنها العراق... فقد رحل عن الحياة جمهرة من فطاحل العلم والادب،عاشوا معاناة الغربة وكتبوا عنها كثيرا،في أدبياتهم المنشورة أو غير المنشورة،التي تصدر بعد رحيلهم بين الحين والاخر،ولكن كان أبداعهم في القمة من جراء تلك المعاناة، وتحضرني بعض الاسماء التي رحلت قبل سقوط النظام بفترة وجيزة،وكانت أمنيتها رؤية زواله،ومنها الاديب الرقيق عبد الغني الخليلي،والاديب محمد كاظم الطريحي، والشعراء الفطاحل...مثل الجواهري والبياتي والحيدري وجمال الدين وغيرهم لا يتسع المجال لذكرهم لكثرة عددهم!.

ذكراهم ماثلة أمامنا... لاتضعف ولا تزول بل هي باقية تتجدد كنبع الحياة الخالد الصافي...

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حكومة فيكتوريا توفر سبعة آلاف وجبة طعام حلال لسكان الأبراج في ملبورن

خبراء: إنقاذ الاقتصاد الأسترالي يعتمد على استمرار دفع الإعانات الحكومية

أستراليا: ارتفاع قياسي في حالات العدوى في فيكتوريا وإغلاق الحدود مع نيو ساوث ويلز
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
نظارات طبية وعقول فارغة | رحمن الفياض
عندما تفتقر ألنّخب آلثّقافة! | عزيز الخزرجي
ارادة قوات الاحتلال تفرض امكانية التدخل وتشكيل فرق الموت لنشر الرعب‎ | كتّاب مشاركون
أن لا وجود للعبودية إلا لأنها طوعية | كتّاب مشاركون
حقيقة كردستان ضمن دولة العراق ولاتعترف بالعراق اصلا نفوسها 5.5 مليون وتستلم 23% من الميزانية‎ | كتّاب مشاركون
هل سيندم الكاظمي على ارتدائه زيّ الحشد ؟ | محمد الجاسم
الاستحمار الذاتي واستخدام الطائفية | الدكتور عادل رضا
ألبشر و الذئاب | عزيز الخزرجي
لا استطيع التنفس | وسام أبو كلل
آل ألعلّاق رؤوس الفساد في العراق | عزيز الخزرجي
تأملات في زمن كورنا محضر تحقيق | رحمن الفياض
ياحكومة العراق كم جورج فلويد قتلتم من المتقاعدين؟ | عزيز الحافظ
رفحاء وجلد الذات | عبد الكاظم حسن الجابري
رحلة إلى منشأ الأرض في نَصَبها لذة للسائحين | د. نضير رشيد الخزرجي
القنوات الفضائية المحلية ومنهج بث السم | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح463 - ​سورة الماعون الشريفة | حيدر الحدراوي
صدور عددين جديدين مجلة | د. سناء الشعلان
تأملات في زمن كورنا | رحمن الفياض
المرأة التي أرادت وطن | ثامر الحجامي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 291(أيتام) | المفقود حسين عبد الل... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 212(أيتام) | المرحوم حامد ماجد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 281(أيتام) | المرحوم محمد علي عبد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 319(محتاجين) | المحتاجة بنورة حسن س... | إكفل العائلة
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي