الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » سيد صباح بهبهاني


القسم سيد صباح بهبهاني نشر بتأريخ: 14 /08 /2010 م 02:10 مساء
  
التربية العقائدية هي المثل الأعلى!! الحلقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سورة الحجرات / 13 .


(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) سورة البقرة/ 228 .


(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ*يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) سورة النحل /58 ـ 59 .


(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) ( سورة النساء، الآية 34 ).


(إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (سورة يوسف/ 28 ).



(فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) (سورة النساء / 76 ).


(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (سورة الأنعام/ 164).


(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (سورة البقرة/ 237 ).


(وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً) (سورة النساء/ 36 ).




4) سياسة الأسرة


وتتضمن أسلوب الرجل في تعامله مع زوجته وولده وخدمه باعتباره سيد الأسرة ومدبرها ومنظم شؤونها.



أ. سياسة المرأة


وفي ذلك نشير إلى موقف الإمام علي (عليه السلام) من المرأة وقضاياها وحقوقها وكيفية التعامل معها.


إن موقف الإمام (عليه السلام) من المرأة هو موقف الإسلام بالذات. يقول محمد جواد مغنية (إن أقوال الإمام وآراءه، وواقعه هو واقع الإسلام وأقواله هي أقوال القرآن، لا يفترقان أبداً، حتى يردا الحوض على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كما جاء في الحديث الشريف. وبالتالي فإن الإمام لم يخلق لنفسه، وإنما وجد وخلق ليمثل الإسلام على حقيقته، فإذا فكر، أو قال، أو فعل فلا يخرج في جميع ذلك عن دائرة الإسلام) (علي والفلسفة، ص121 ).


لقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل رغم اختلافهما بيولوجياً، ولم يفاضل بينهما إلا بالتقوى كما قال سبحانه : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سورة الحجرات / 13 .

وضمن للمرأة حقوقاً ورتب عليها واجبات لقوله عزّ وجلّ: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (سورة البقرة، الآية 228 ) فكفل لها حق العم والكسب والعشرة الحسنة، والملكية وحق اختيار الزوج.. وهاجم الذين يفضلون الرجل على المرأة ويتشاءمون من الأنثى لقوله تعالى: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (سورة النحل، الآيتان، 58-59 ).

لكن المرأة هي العنصر الأضعف وكونها إنساناً لها مثل الذي عليها فإن هذا لا يمنع من أن تكون سائرة في فلك الرجل، ولقد وصفها الإسلام من خلال تصرفاتها التي تصدر عن طبيعتها وفطرتها. قال تعالى: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) ( سورة النساء، الآية 34 ). ولا ينقص هذا من شخصية المرأة لأن (حق القوامة مستمد من التفوق الطبيعي في استعداد الرجل، ومستمد كذلك من نهوض الرجل بأعباء المجتمع وتكاليف الحياة الأسرية) (مجلة عالم الفكر، م7، ع1، 1976، ص54 ).


وقال تعالى: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (سورة يوسف، الآية 28 )، وحتى أنه تعالى جعل كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لقوله سبحانه: (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) (سورة النساء، الآية 76 ).


تلك هي طبيعة المرأة كما عبر عنها الإسلام في كتابه الكريم، ولم يتخلف الإمام علي (عليه السلام) عن هذه الصورة التي وضعها القرآن للمرأة. فقد حصلت على كامل حقوقها التي أقرها لها الإسلام، ولم يذكر التاريخ حادثة واحدة أهان بها الإمام المرأة أو غمط بعض حقوقها حتى اللواتي أضمرن له العداوة عملاً بوصية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال موصياً ولده الحسن (عليه السلام): (الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال: (أوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم) (تحف العقول، ص140 ).


وليس أدل على ذلك من معاملته لعائشة التي ألّبت عليه الرجال وحشدت ضده الجيوش ودخلت معه في حرب ضروس كانت الأشد خطراً على الإسلام والمسلمين، ومع ذلك، لم يتصرف معها بما يشين كرامتها ويعدو شرفها بل أذن لها بالرحيل وجهزها بما تحتاجه من مركب وزاد ومتاع وسار في وداعها عدة أميال، وهو يدعو لها بالمغفرة.


أما كلماته (عليه السلام) في حق المرأة، فهي تتراوح بين الاهتمام بها، وعدم الإساءة إليها أو التعرض لها بأذى، والكشف عن طبيعتها فيقول: (... ولا تهيجوا النساء بأذى، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول) (انظر ح، ج15، ص104 ) وليس هذا قدحاً في شخصية المرأة بقدر ما هو دليل على طبيعتها. لذلك فهو يحذر منهن بقوله: (فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر) (المصدر نفسه، ج15، ص214 ).


ومن الغريب حقاً، أن يسند ابن أبي الحديد هذا الكلام بموقف الإمام (عليه السلام) من عائشة حيث يقول: (وهذا الفصل كله رمز إلى عائشة). وليس هذا من الصواب في شيء لأن المنطق يقضي بعدم الحكم على الكل من خلال الجزء، إضافة إلى أن هذا يتنافى ومنطق الإسلام الذي يقول: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (سورة الأنعام، الآية 164. فلابدّ والحالة هذه من أن يكون هذا الكلام نابعاً من الخبرة بطبيعة المرأة والمعرفة بدقائق نفسيتها، تلك الخبرة التي استقى أصولها من الإسلام ).


وإذا كانت المرأة أداة للشر والفساد فإن المسؤولية في ذلك لا تقع عليها بقدر وقوعها على المجتمع الذي استغل غرائزها وضعفها وجعلها أداة للشر، ولم يهتم بتعديل هذه الغرائز وتوجيهها لما فيه خيرها وسعادتها.


لقد كانت المرأة على قدر كبير من الجهل بحيث تمنعها ضآلة ثقافتها من إبداء الرأي السديد والحكم الصائب. أما اليوم فقد فتحت أمامها أبواب العلوم المختلفة ودخلت في أكثر المجالات التي دخلها الرجل وأصبحت قدرتها على المشاركة الإيجابية الفعالة في الحياة لا تقل عن قدرة الرجل، بل أصبحت تلعب دوراً هاماً في صنع الأحداث واتخاذ القرارات. فلا يمكن بعد ذلك عزلها في البيت وقصر وظيفتها على التربية فقط كما قال محمد عبده. ( انظر م، ج1، ص129 ) كما أن دعوة الإمام (عليه السلام) إلى عدم مشاورتها بقوله (وإياك ومشاورة النساء..) ( انظر ح، ج16، ص122) لا يمكن أن ينسحب إلا على المرأة الجاهلة كما فعل النبي (صلّى الله عليه وآله)، يقول مغنية: (أما نهي النبي وعلي عن مشورة النساء، فيحمل على مشورة الجاهلة وكان أكثر النساء آنذاك في معزل عن العلم وتجارب الحياة ولا ذنب للمرأة في ذلك إذا قصر الرجل في تربيتها مع العلم بأنها من طينة الرجل، وطبيعتهما واحدة (يشتركان في المسؤولية على قدم المساواة) (انظر ح، ج3، ص531 ). فإذا عملنا على تثقيف المرأة وتهذيب غرائزها وتزويدها بالفضائل الخلقية والاجتماعية، لم يعد هناك من مبرر لحصرها في المنزل دون الانتفاع بمواهبها ومؤهلاتها شرط أن لا يتعارض ذلك مع واجبها المنزلي. ففي هذه الحالة يكون ضررها أكثر من الفائدة المرجوة منها، ويكون احتجابها في البيت، وقيامها على راحة زوجها وأولادها أفضل بكثير من اندماجها في المجتمع وهذا هو جهاد المرأة الحقيقي الذي عبر عنه الإمام بقوله: (جهاد المرأة حسن التبعّل) (تحف العقول، ص79 ).



ب. سياسة الولد


أما الولد فهو أمانة والديه، ونفسه الطاهرة خالية من كل نقش وقابلة لكل نقش، فإن عُوّد الخير نشأ عليه وإن عوّد الشر مال إليه. لذلك وجب أخذه بالتربية قبل أن تهجم عليه الأخلاق الذميمة وتستحكم منه. ونظراً لضعف قواه العقلية والجسدية فإن الشفقة واجبة عليه، فلا ينبغي الإسراف في معاقبته: (حصّن عقوبتك من الإفراط) (انظر ح، ج20، ص318) كما قال (عليه السلام).


أما في مجال الحياة العامة، فإن الإمام (عليه السلام) يوصي بعدم تنشئة الولد على الرفاهية والسخاء لا، من شأن هذه التربية أن تفسده وتسبب له الهلاك لحرصه عليها. فالسخاء صفة جميلة يحمد عليها الإنسان، لكنها تصبح عادة مهلكة إذا اعتادها وتجاوزت الحد المعقول، فيقول: (لا تحمدن الصبي إذا كان سخياً، فإنه لا يعرف فضيلة السخاء، وإنما يعطي ما في يده ضعفاً) (المصدر نفسه، ج20، ص330 ).


وفيما يتعلق بمهنة الولد، فإنه يؤكد على ضرورة الاهتمام بميوله واهتماماته ورغباته، إلا أنه يتعلم مهنة أبيه بسرعة لشغفه في تقليده ومحاكاته في عمله، لذا فإن (من عمل عمل أبيه كفى نصف التعب) (المصدر نفسه، ج20، ص335 ).



ج. سياسة العبيد


الرقيق ظاهرة اجتماعية عرفتها مختلف الأمم والشعوب منذ أقدم العصور فكان اتخاذ الخدم منتشراً عند اليهود والنصارى والمسلمين، ولقد واجه الإمام (عليه السلام) سوء معاملة الخدم وأكد على حقهم في الرعاية والرفق والمعاملة الحسنة فإذا كانت ظروف الحياة، وليس الطبع، قد أجبرتهم على العيش معنا، يؤدون لنا من الأعمال والخدمات الكثيرة، إن هذا لا يعني الحط من أقدارهم وهدر إنسانيتهم.


لقد آمن (عليه السلام) بإنسانية الإنسان، وألقى في نفسه ما يوقظه على أصل من أصول وجوده، وهو أن طبيعة الكون جعلته حراً لا يتمرد ولا يطيع ولا يعمل ولا يقول إلا على أساس من هذا الحق الطبيعي. وهو بذلك إنما يلقي في نفسه بذور الثورة على كل ما من شأنه أن يضيق عليه ويسلبه حقه في أن يكون حراً. لذلك فهو يتوجه إليه بقوله: (لا تكن عبد غيرك، وقد جعلك الله حراً) (انظر ح، ج16، ص93 ).


هذا المفهوم العميق للحرية جعلت رجال الدين والإصلاح يهتمون بعتق العبيد في وقت كان يعتبر فيه الرق نظاماً طبيعياً، ويحد العبد بأنه آلة للحياة ضرورية لضرورة الأعمال الآلية المنافية لكرامة الإنسان الحر. إن عتق العبيد حاجة إنسانية فرضتها كرامة الإنسان وطبيعته الحرة. هذه الحاجة تجسدت في فكر الإمام علي (عليه السلام) وعمله ووجدانه وأصالته ووعيه بعدم أحقية الفوارق والامتيازات بين البشر، تلك التي نتجت عن عهود طويلة من الظلم والإقطاع وممارسة أبشع ألوان استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. فليس غريباً إذن أن يعتق الإمام (عليه السلام) العديد من هؤلاء بكده وعرق جبينه كي يعيد إليهم حقهم في حياة حرة كريمة. لهذا فقد (أعتق ألف عبد من كد يده، كل منهم يعرق فيه جبينه وتحفى فيه كفه) (المصدر نفسه، ج4، ص110 ) كما ذكر جعفر ابن محمد في شرح النهج.



5) سياسة الأصحاب والأعداء


حاجة المصاحبة طبيعية بين البشر، بل وحتى في الحيوان ولكنها في البشر أولى لتشعب علاقاتهم وتنوع حاجاتهم ـ وقد اعتبرها الغزالي ثمرة حسن الخلق فقال: (اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق والتفرق ثمرة سوء الخلق، فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر. ومهما كان المثمر محموداً كانت الثمرة محمودة) (إحياء علوم الدين، ج2، ص157 ).


والمصاحبة أوصت بها الكتب السماوية والسنن النبوية، وكما كانت من وصايا الأولياء والحكماء والأدباء ورجال الإصلاح لما فيها من أثر مباشر على تماسك المجتمع وصلاحه. إذ لا حياة لقوم إلا بوحدة أبنائه وألفتهم وإنه متى تحققت هذه الوحدة والألفة، تضافرت الجهود والعقول إلى العمل لحياة أفضل، إذ لا شيء وراء الشتات سوى المذلة والهوان، ولقد حذر الإمام (عليه السلام) من الفرقة والاختلاف ودعا إلى اجتماع الكلمة ولملمة الصفوف من خلال وحدة وطنية متراصة دون اعتبار لدين أو لون أو أي اعتبار آخر في سبيل تحقيق الهدف المشترك في التقدم والتطور (فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل) (المصدر نفسه، ج2، ص171 ).


والمصاحبة تتطلب الانسجام في الخلق والمواقف، وهذا لن يكون إلا بحسن اختيار الأخوان والتأكيد على صلاحيتهم لهذا الأمر. وبقدر ما يكون الاختيار مصيباً بقدر ما تكون المصاحبة أكثر ثباتاً واستقراراً، إذ ليس كل أحد من الناس يصلح لأن يكون صديقاً لذا فإن الإمام علي (عليه السلام) يحدد نوع المصاحبة وأثرها فيقول شعراً:


فلا تصـــــحب أخـــــا الجــــهلِ وإيّــــــــــــاك وإيّـــــــــــــــــاه


فكم مـــــــــن جــــــــاهل أردى حَلِيـــــــــماً حيـــــــــنَ آخـــــاه


يقــــــــــاس المـــــــرءُ بالمرء إذا مـــــــا المــــــــــــرء ماشاه


وللشـــــــيء مـــــن الشـــــيء مقايـــــــــيس وأشــــــــــــــباه


وللقــــــــلب علــــــــى القــــلب دليل حـــــــين يلــــــقاه.

(إحياء علوم الدين، ج2، ص171 ) .

ويقول أيضاً:


إن أخـــــاك الحــــــقّ من كان معك ومن يضـــــــرّ نفســــــه لينفــــعك


ومن إذا ريــــــبُ زمــــــان صدعك شتّت فـــــيه شمله ليجمعك.

(نفس المصدر ).

إن ندرة الصديق الوفي تقضي بوجوب المحافظة عليه واحترام كافة حقوق الصداقة وذلك من أجل ترسيخ جذورها بحيث لا يؤثر عليها أي طارئ، صغيراً كان أم كبيراً.


فالصداقة وذلك من أجل ترسيخ جذورها بحيث لا يؤثر عليه أي طارئ، صغيراً كان أم كبيراً. فالصداقة صنو الوفاء، والوفاء توأم الصدق، والصدق من الإيمان، ولن يصلح إيمان المرء ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولقد دعا (عليه السلام) إلى نشر هذه القيمة الإنسانية السامية بين البشر لأهميتها في رص الصفوف ووحدة الكلمة ووضع الأسس الصالحة لممارستها بما يكفل لها الديمومة والاستمرار، ولن يتم لها ذلك إلا بضمان حقوقها المستندة إلى الوفاء والإخلاص والمحبة ونكران الذات كما جاء في وصية الحسن (عليه السلام): (.. ومن ظن بك خيراً فصدّق ظنه، ولا تضيعن حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه) ( انظر ح، ج16، ص105).


أما العداوة فلا معنى لها في منطق الإمام (عليه السلام)، لأنها من شيم النفوس الخبيثة الداعية إلى الحقد والكراهية. لذلك فهو يرفضها حتى في أضيق حدودها ويدعو إلى اعتماد العفو عند المقدرة تيمناً بكتاب الله القائل: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (سورة البقرة، الآية 237 ) فقال: (إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه) (المصدر نفسه، ج18، ص109 ).



6) سياسة الجار


في هذا الباب يدعو الإمام إلى حسن الجوار واحترام حق الجيرة لأن جيران الأسرة من عوامل هناءتها أو شقوتها وعلى قدر ما يكون بينهما من ألف أو خلف، تحلو الحياة أو تسوء، لذا فقد تعوذ الناس بالله من جار السوء، وقال (عليه السلام): (سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار) (المصدر نفسه، ج16، ص163 ).


والوصية بالجار من الأمور التي دعا إليها الإسلام ووضع لها الشرائع والسنن. فقد أحل الله الجيران محلهم من ضمن الذين يتوجب الإحسان إليهم، فقال عزّ وجلّ: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً) (سورة النساء، الآية 36 )، وقال الرسول الكريم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) (إحياء علوم الدين، ج2، ص212، تحف العقول، ص140 ).


فليس من الإسلام في شيء من يسيء معاملة جاره أو يهضم حقاً من حقوقه أو يطمع في أشيائه أو يشمت وينكل به. لذلك قال الإمام علي (عليه السلام): (وأحسن مجاورة جارك تكن مسلماً) (تحف العقول، ص138 ).


بهذا يكون الإمام علي (عليه السلام) قد صاغ نشاطات الإنسان الفكرية والعملية في قوالب اجتماعية سليمة من خلال تربية عمادها القيم والمبادئ السامية، بهدف خلق جيل يؤمن بالحق والخير والتضحية والفضيلة، (وهل التربية الاجتماعية سوى تعريف الولد بأصول المعاشرة وحسن المعاملة والأمانة والصدق والغيرية ونكران الذات ومحبة الآخرين وحسن السلوك والتعاون والتضحية) (التربية، ص189 ).

وبعد ما عرفنا أن أساس الحياة وتعمير الأرض مرتبطة بالتربية والتعاون ،إذن علينا أن نتعاون ونتآخى ونتحد ليتسنى لنا بناء الوطن وإسعاد المواطنين والله ، وأظن أنني في هذه السنة لم أكن من السعداء لأكتب لقراء الكرام لأني سوف أكون في المستشفى يوم 18 آب وأرجو دعواتكم القلبية لكل مريض ولي. خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

جامعات استرالية على "حافة الأفلاس" والخسائر 16 مليار دولار

أستراليا: عودة إلتزامات مكاتب العمل لمستفيدي إعانات السنترلنك

أستراليا: هل تجبر بولين هانسون حكومة كوينزلاند على فتح حدودها؟
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
ملتقى الشيعة الأسترالي برعاية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
إليك أشكو الفراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
أطروحة دكتوراة للغماز عن مواجهة العنف الأسريّ في روايات سناء الشعلان | د. سناء الشعلان
قريباً: كتاب[مستقبلنا بين الدّين و آلدّيمقراطية]. | عزيز الخزرجي
التقنية والكلفة المالية | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح460 | حيدر الحدراوي
صورة من البرزخ بمناسبة رفع العلم الجديد | حيدر حسين سويري
عنف الدولة في كتاب تحديات العنف | علي جابر الفتلاوي
زواج المتعة هو الحل الامثل للمشاكل الاجتماعية | كتّاب مشاركون
جق لمبات رئاسية | جواد الماجدي
تأملات في القران الكريم ح459 | حيدر الحدراوي
حديث فى أسرار العمل | كتّاب مشاركون
البعدُ الدستوري والقانوني والدولي في رفعِ علمِ الشواذ في بعض البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق : | كتّاب مشاركون
التّحول والتّعرّف وجماليات التلقّي قراءة في نصوص سناء الشعلان القصصية | د. سناء الشعلان
الجاف ب30 مليون دولار! يطير مع مديرته حمدية….TBIمصرف | عزيز الحافظ
مسؤول يتغرم أقل من 100$ بسبب تعيين 38 وكيل وزير! | عزيز الحافظ
لماذا تتعاظم الوصية في الغرب أكثر من الشرق؟ | د. نضير رشيد الخزرجي
تأملات في القران الكريم ح458 | حيدر الحدراوي
إحتراق الشيعة في العراق | عزيز الخزرجي
من المسؤول عن إخفاء علي بن أبي طالب؟! | الشيخ عبد الأمير النجار
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 112(محتاجين) | المريض عباس سلطان هز... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 358(أيتام) | محسن كاظم ساجت... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 219(محتاجين) | المرحوم ايدام منسي ع... | عدد الأطفال: 2 | إكفل العائلة
العائلة 314(أيتام) | المرحوم وحيد جمعة جب... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي