الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 29 /01 /2018 م 09:58 مساء
  
وطن البراغيث..

نظيف مصقول كالماس، لا يفتأ ونفسه تأنقا وألقا، هكذا عُرِفَ عنه، الرجل اللامع القادم من الخارج ببطاقة تسوية ومساومة، كل يوم قبل أن يدخل مكتبه يسأل عامل النظافة هل رششت مبيد الحشرات والبراغيث إضافة الى ملطف الجو؟ فأنا اعلم جيدا كما انت أن مكاتبنا تابعة وبالقرب من معمل لكبس النفايات وهذا ما يسبب لي الفزع والرهبة، ولولا قلة فرص العمل لما رضيت بهذه الوظيفة... فارجوك ان تتخذ الحيطة اللازمة لمعالجة هذه المسألة، كما تعرفني اغدق عليك فقط من اجل هذه المسألة...

عامل النظافة: نعم استاذ لقد قمت باللازم وشكرا لإهتمامك بي، ولأني احترمك واعرف علتك ما أعرتك أي أهمية، فشأنك والآخرين، لكني اشعر بأنك من طينة نادره ذات ظهر غير طينة البشر..

شكرا لك ولرأيك الصريح.. دخل مكتبه وشم عبق معطر الجو مدققا بما يحيط به من اجواء، هز رأسه وَبرم بشفاهه قائلا: هكذا أكون بمأمن من لدغة حرمس او ذبابة أزازة تأز حيوانية كانت أم بشرية حتى تورثني الخبل.. كم اكره الحرامس الطنانة  منها والأزازة.. ولا انسى المراجعين الذين يعملون في معمل كبس النفايات حين يأتي نهاية الشهر لإستلام وصولات رواتبهم مني، ثم تطلع نحو الشباك والواجهة الزجاجية الذي امامه وهو ما اشترطه على مرؤوسه ان يوجده تفاديا لدخول عمال المعمل حيث يراهم ويرونه دون دخولهم المكتب، وقد لبي له هذا الطلب كونه من الموصى بهم من جهات عليا، ناهيك تأنقه ونظافته كواجهة للمكتب، شرع في عمله وهو يتصفح وريقات امامه يدقق فيها ويد اخرى على جهاز الحاسوب ليورد الحسابات الشهرية ليتأكد من جاهزيتها فقد اقترب الشهر على نهايته وهذا بحد ذاته يسبب له أزمة كبيرة، يستمع الى موسيقى شوبان ليعرج بعيدا عن عالمه الرقمي يرتقي سلم الموسيقى بهمهمة يحلق وإياها بعيدا عن الارقام والحشرات.

شاءت الحاجة الحياتية ان يفاجئ يوما بوجود شخص كث الشعر، ذو ذقن طويلة جالسا في مكتبه، جن جنونه فنادى على عامل النظافة ماهذا؟؟ ومن ادخله الى مكتبي؟ هل جننت حتى تفعل ذلك؟

العامل: حقيقة لم أعلم كيف دخل؟! ومن ادخله؟ إني مثلك اشعر بالاستغراب!!!

بات في حيرة من امره، ماذا يفعل؟؟ فقال على عجل للعامل.. ادخل وأخرجه عن مكتبي، لكن بعد ان ابتعد عن هذا المكان، وما ان تخرجه حتى تعود لتطهير مكتبي وإلا؟؟

لم يستطع العامل فعل أي شئ، تمسك الرجل بكل قوة وعناد بعدم الخروج حتى يرى صاحب الحسابات وجها لوجه ويخبره عن مشكلته، دار لغو وهرج تدخل الجميع في محاولة لإخراج الرجل لكن سياسة المعمل تتطلب ان يعامل الجميع بنفس المستوى كما يشاع عنها من احترام إنسانية الجميع مهما كان موقع عمله ومجاله.. لذا طلب رئيسه منه ان يقابله باحتراز واقترح وضع كمامة ولبس قفازات طبية تقيه ما يخاف، هذا ما يمكنه ان يقدمه له ليقوم بواجبه.. كما علمت ان هذا الشخص هو من اقدم رجالات المعمل وله من التابعين الكثير، كما هو مؤثر في نقابة العمال والعمال انفسهم، اي بإمكانه زعزعة الامور، فحاول لملمة موضوعه وفهم اين مكمن الخطأ، لتصوبه انت او أنا او اي من تقع على كاهلة مهمة التصويب..

هز رأسه المتأنق ثم دخل بحذر شديد، جلس على مسافة تبعد عن الرجل وقال له: ما مشكلتك؟ ومن مكانك لو سمحت فأنا مصاب باللإنفلونزا وهي معدية كما تعلم..

قال الرجل: لا أطيل عليك لقد قضمت الأرضَةَ والحشرات او الفئران وحتى البراغيث لا اعفيها هههههه  لا اعلم اي حيوان هوية الصرف التي استلم بها راتبي، واظن انك المسؤول عن تلك المصيبة أليس كذلك؟؟

استغرب!! بعد أن سمع كم الحشرات التي لايطيق وخاصة البراغيث.. ثم أجاب انا المسؤول!!؟ كيف لي ان اكون مسؤولا عما حصل لك هل جننت؟؟؟

الرجل: قصدت ذلك ضمنا بعد ان حك رأسه بقوة.. لكن سياقا للحديث قصدتك.. فأنت المسؤول عن استخراج البديل عنها خاصة ان الشهر قد شارف على الانتهاء..

اقشعر بدنه وهو يشاهد الرجل يحك شعر رأسه، تخيل كم ما يخرج عنه من براغيث وحشرات رافقته العيش في شعر وجسد.. يا إلهي!! إن رائحته تزكم انفي رغم وجود الكمامة، سارع الى ملطف الجو فقام بحركة لا إرادية برش مكان جلوس الشخص ولا شعوريا رشه ايضا، شعر بإلأهانة والامتعاض فصرخ.. هل جننت؟؟ او تحسبني قمامة لترش علي ملطفك هذا؟ من تظن او تحسب نفسك؟؟

الاستاذ: عذرا لم اقصد لكني تصرفت دون شعور، فأرجو المعذرة، إن رائحتك مقرفة يا .. سيد وهذا ما لا أطيقه فهل يمكنك مراجعتي بعد ساعتين ومن خلال ذلك الشباك .. مشيرا بيده

الرجل: يبدو انك لم تعترك الحياة ومترف، لم تلبسك اسمالها او تلقف قفاك بصفعات تلقن نفسك المتعالية درس التعامل بإنسانية.. يبدو انك كالحشرات الممتصة ايضا 

الاستاذ: ممتعض با لعا التشبيه لا.. لم ُتصور المسألة بهذا الشكل، إني مصاب بمرض الرهبة من البراغيث والحشرات، وهي حالة نادرة جدا اصبت بها منذ صباي ولا زمتني هذا كل ما في الأمر يا سيد.. لذا عفوا لم اسمع جيدا عن سبب إضاعة هوية الصرف قلت ان الحشرات او الارضة والبراغيث أكلتها؟؟

الرجل: يبدو ذلك.. فالغرفة الموبوءة التي نجلس فيها فترة الاستراحة قد أكلت الأرضة جدرانها تلك التي عادة ما نعلق ثيابنا حين تغييرها، ويبدو اني نسيت اخذها معي كما هو الأمل، افتقدتها اليوم حين شارف الشهر على الانتهاء وبعد بحث تذكرت اني قد نسيتها معلقة مع قميص لي ارتديه بعض الاحيان للعمل.. على العموم ليس الأرضة او الجرذان والحشرات تكرهني الحياة نفسها تفعل ذلك بعد ان اقحمتني للعيش معها سنينا، باتت ترافقني الفراش والملبس والجسد، حين واكبت فترة مظلمة في السجن المؤبد فاعتادت علي واعتدت عليها.. لا تخف كنت مسجونا سياسيا، لذا لا استبعد مشاركتها لي في راتبي الشهري، وربما فعلت ذلك لشعورها بأني نسيتها وهي تعيش معي و الواقع ههههههههههه وخلافا لذلك لا ادري سببا آخر لقرضها.. سأخرج واعود بعد ساعتين، أأمل ان اجد هوية الصرف قد جددت بأخرى.. اخرج المقروضة واقترب ومد يده ليسلمها .. غير ان المحاسب قفز بعيدا وهو يقول:

 الاستاذ: لا عليك يا سيد فقط اتركها على سطح المكتب هناك...هناك فقط

ههههههههههه ضحك بشدة  الرجل يا لك من مريض مخبول، يا ترى كم يمكن للبراغيث الاستمتاع بجسدك الطري هذا؟ آه لو أن هناك قاعدة للحياة لحكمت على الجميع ان يعتاشوا فترة الظلمة والحاويات والحشرات وقاذورات حيوانية فقط ليشعروا بقيمة النعمة التي يفتقدها من رامتهم الحياة حشرات وبراغيث لها..

الاستاذ: صرخ بمجرد ان خرج الرجل، تعال الى هنا مشيرا الى عامل النظافة بسرعة البرق نظف وطهر المكان، ارمي هذا الكرسي الى الخارج هل سمعت، وقبلها طهر بقايا الهوية السمجة قبل ان اقرأ بياناتها هيا بسرعة..

بعد انقضاء الساعتين عاد الرجل دافعا الباب إلا انه كان مغلقا من الداخل، شاهده الاستاذ وقد اشار له بالتوجه نحو الشباك وقد امتثل، فقال:

لقد انجزت لك البديل تفضل يا هذا، وقد مد يده بحذر رغم اتخاذه الوقاية، إلا ان الرجل امسك بيده معلقا:

كل ماعليك ان تخافه هو البراغيث والحشرات البشرية، تلك التي تقضم عمرك وحياتك دون ان تسمح لك بحرية التعبير او المطالبة بحقوقك كأنسان، إنهم يخمدون الأمل في صدور امثالك، يشيعون العدالة العمياء بصور دينية وخزعبلات يصدقها الجهلة والسذج، أما امثالك فيزرعون الرعب في قلوبهم مصورين امثالي باننا وباء مستشري كالطاعون او براغيث يمكن ابادتها بالمبيد البشري المرتزق الذي يستخدمونه ترهيبا، قمعا واغتيال.. اني حزين عليك واشعر بأنك مأساة عالم لا يعرف في اي نائبة يزرعك.. عليك وعلى امثالك اللعنة، كم اتمناك صارما رائعا رجلا كتأنقك أيها البهرج الخداع كعالم سياستنا العرجاء.. إنهم يجمعون البراغيث والحشرات امثالي يحتوها في ما يسمى وطن، ثم يطلقونها بفتوى ما للقضاء على ما لا يستطيعون مجابهته رغم انهم هم من جلبوا الوباء للقضاء على القيمة الإنسانية وهتك الحرمات.. عليك اللعنة مرة أخرى وأتمنى ان لا أرى وجهك مرة ثانية فالوطن بمثلك مريض.

 

بقلم / عبد الجبار الحمدي      

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حظر التبرعات الأجنبية يقترب من التحقيق

أستراليا: بولين هانسون متهمة بازدراء زميل لها في مجلس الشيوخ

مواقف الحكومات الأسترالية المتعاقبة من قضية القدس
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
لماذا تحوّلت بلادنا لجحيم؟ | عزيز الخزرجي
مفارقات غير عادية من تراتيل سجادية | سامي جواد كاظم
عشرون معلومة عن منصب رئاسة الوزراء في العراق قبل 2003 | رشيد السراي
هل ينقذ عبد المهدي الأحزاب الإسلامية من الفشل؟ | جواد الماجدي
هل سيسقط رأس الفساد | سلام محمد جعاز العامري
و يسألونك بعد الذي كان ...؟ | عزيز الخزرجي
مناصب الوكالة والأقارب.. معضلة تحتاج حلول | سلام محمد جعاز العامري
السعودية دولة ملتزمة | سامي جواد كاظم
نافذة الى الجنة ام نافذة الى الجحيم؟ | خالد الناهي
الدولة والجهل, أرهاب السلطة | كتّاب مشاركون
تاملات في القران الكريم ح409 | حيدر الحدراوي
لوجاء ت كل أمم الأرض بكذابيها ومفتريها ووضاعيها وجاءت امة الإسلام لفاقتهم وزادت عليهم .!!!(2) | الحاج هلال آل فخر الدين
فرحة الزهرة | هادي جلو مرعي
ليلة سقوط حزب الدعوة | واثق الجابري
للطفل حقوق تبنّاها الغرب وضيّع الشرق كثيرها | د. نضير رشيد الخزرجي
كيف تصبح وزير في نصف ساعة؟ | واثق الجابري
في مجلس الشهيد | حيدر حسين سويري
سأظل أبكي على الحُسينُ | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ندوة في جامعة | د. سناء الشعلان
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 298(أيتام) | الأرملة نجلاء كامل د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 118(محتاجين) | المريضة عطشانة عبدال... | إكفل العائلة
العائلة 300(أيتام) | المرحوم حسام كاظم ال... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 289(محتاجين) | المريض محمد جودة سعد... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
العائلة 307(محتاجين) | المريض عباس عبد العز... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي