أوامر عليا موجهة إلى المالكي و إلى ساسة العراق ما بعد الجديد !
الكاتب:حسين الحسيني بتاريخ : الخميس 20-08-2009 07:21 مساء
فعل حزب البعث فعلته النكراء و أشعل بغداد بتفجيرات الأربعاء الأسود، ليعود هذا الأربعاء مذكِّراً بأكثر من أربعاء سبقه مرتدياً بزته الملطخة بدماء الأبرياء و ربما غير الأبرياء لكنهم الأبرياء أيضاً، لأنهم قتلوا غدراً و غيلة" انتهى العذر المتوقع الأضحوكة !!
فقد لحس هذا الأربعاء دماء العراقيين كعادته و قضم آخر جزء من الآمال الفنطازية للمغتربين و حلمهم ببناء عراق خالٍ من العنف، بل أكد و بشكل لا يقبل الشك، هذا الشك المقدّس الذي يجب أن يبادر به كل ناخب و كل إنسان يحمل بقايا ضمير تجاه هؤلاء الساسة و نواياهم، لا شك أن هؤلاء الساسة غير جديرين بحكم بلدٍ اكبر من مقاسات خيالاتهم و اعرق من حداثة نعمتهم، و لذلك راحوا يهجّنون تاريخه و يبترون ما يستفز فيهم من عجز و عوق !
رئيس وزراء، وزير امن وطني، قائد عمليات بغداد، الناطق باسم خطة فرض القانون و ....، الكل يتهم (البعثيين و التكفيريين) بأنهم السبب وراء تلك التفجيرات، نعم إنهم البعثيون حقاً، طالماً أن أجهزة إعلامكم عبارة عن إمّعات غير مبدعة و لا تقوى على خلق كذبة أخرى تقنع بها نفسها و تلقّـنها لكم لحفظها بوقت قصير !
نعم انهم البعثيون الذين زرعتم أسوأ منافقيهم في أجهزتكم الأمنية و قمتم بملاحقة و تشريد البسطاء منهم لتجبروهم على أن يكونوا مثل قطط تحشر في الزوايا .
نعم إنهم البعثيون الذين لم يتسع صدركم الضيق لاحتواء غير المجرمين منهم و الكفاءات العلمية لخدمة بلد هُجرّتْ جميع كفاءاته و مبدعيه و قتلوا و نكل بهم شر تنكيل بفرّامة المحاصصة و مخلفات العملية السياسية العاطلة.
نعم إنهم البعثيون الذين يشترون بدولاراتهم الأقلام و المواقف و البشر، و أنتم على الضفة الأخرى تتنطعون بزيارات مكوكية إلى بلدان المنافي التي كنتم فيها لاجئين و كأنكم تفرغون شحنات من عقد النقص و الشعور بالدونية بعدما منّ عليكم هذا الشعب المتعب بكل هذا الجاه الذي انتم عليه الآن، و ما دمتم تستحمون ببحيرة الاختلاس و شفط المال الحرام و تفرّطون بالمبدعين الذين همهم الوطن و الخدمة العامة و ربما التطوعية، أن مشكلتكم تتمثل بكونكم لا تنظرون إلا لأيدلوجيات أحزابكم التي عفا عليها الزمن و دائرة الطائفة و حدود الجغرافيا.
هل أنهم فلول البعث يفعلون كل هذا الفعل ، أم أنهم خلايا البعث النائمة التي صحت كماردٍ مخيف بعد أن فَركتْ المصباح إحدى الدول المجاورة، أم هم البعثيون الجدد يتناسلون نضالاً و شراسة و إيماناً حتى و لو بالموت و القتل و الدمار؟!
فبماذا تؤمنون انتم، هل بالديمقراطية يا أصحاب مصادرة الرأي و الملاحقات القانونية للإعلاميين، كمن اكتشف فجأة أن هناك سوحاً للقضاء، هل تؤمنون بالتعددية و انتم تصادرون الحياة من أبناء جلدتكم قبل حق التعدد، أم تؤمنون بتكافؤ الفرص و أتحدى أي مكتب من مكاتب السادة الكبار بكراسيهم أن يعطوا الفرصة لأية كفاءة أو أي مبدع ليكون بالقرب من نهر المصالح الهادر الذي لم تستطع تركيا أو إيران مع كل الأسف أن تبني سدوداً تجفف منابعه مثلما تفعل بدجلة و الفرات المسكينين!
إن كانت ستة أعوام غير كافية لاجتثاث البعث كما يحلوا لكم تسميته، فمتى تستطيعون إنهاء الملف الأخير من تلك العملية، أم إنها أصبحت داء لا يرجى شفاؤه كالكهرباء و الفساد و غيرها ؟
العراقيون يميلون دائماً نحو القوي، فإن كان حزب البعث أقوى منكم، فتأكدوا أن العراقيين سيميلون إلى الأقوى عاجلاً أم آجلا.
إذا كنتم مقتنعين بان حزب البعث فعل كل تلك الجرائم طيلة الست سنوات الماضية، إذن فمن حقنا أن نتساءل كل تلك التساؤلات و بدون خجل أو تردد، أما إذا كانت هناك أصابع أخرى لا تقوى أكفكم المتواطئة أن تبترها، أو كانت هناك أجندات لتصفيات سياسية، فإننا لا نرجو منكم اطلاعنا عليها لأننا موقنين بأنكم جبناء لا تقوون على المواجهة و المكاشفة و المصارحة.
لكننا نسأل المالكي بكل قوة و حزم، هل أيقنت الآن بأنك لست الأقوى، سواء كان الفاعل البعث أم الأصابع الخفية؟!
هل تأكدت بان كل الجعجعة التي قمت بها ما كانت إلا إرادة شعب تعب الموت و حسابات أمريكان كما أنها انعكاس لوضع سياسي أريد له أن يستقر وفق توافقات معينة تعرفها أنت قبل غيرك !
هل أدركت أن الغرور لا يكسر انفك فحسب فهذا لا يهم العراقيين بشيء، لكن الطامة الكبرى هي تلك الدماء و ذلك الدمار و قتل الروح المعنوية لنهوض هذا الشعب من كبواته المتكررة.
هل تحاول أن تطمع بعد اليوم بكرسي رئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة و تغضب منك حلفاء الأمس و تستفز أعدائك و تطبع في نفوس العراقيين كرههم المزمن للوجوه المتكررة و حبهم للتغيير.
هل تأمر أتباعك في الحزب أن يتحدثوا عن انجازاتك الأمنية الخارقة و التي تهرّأت منذ أشهر دون أدنى انجاز يذكر، أم أن لهم صلافة مضافة ليتفاوضوا بفوقية و وفقاً لنتائج انتخابات مجالس المحافظات ؟!.
هل أنت مؤمن بحزب الدعوة، إذن لماذا لم تدخل بقائمة باسم هذا الحزب و تاريخه النضالي في انتخابات مجالس المحافظات أم انك استمرئت خداع الشارع العراقي و مداعبة مشاعر المظلومين باقتراح اسم آخر، أنها ليست شطارة من سياسي، انك رجل حزب ديني كان المفروض أن يهتم بالمبادئ قبل المصالح !
يبدو انك أدركت الآن بان خطتك الأمنية ليست هي خطة صلاح الدين الأيوبي، فأمرت بإعادة النظر بها، لكن عليك سماعنا هذه المرة فقد مللنا سماعكم، عليك أن تستعد لمغادرة كرسي رئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة أنت و جميع وزرائك و بروح رياضية، فلا ننتظر منكم الآن الاستقالة حياء و شعوراً بالمسؤولية و التقصير تجاه هذا الشعب، لأننا نعلم أن الكراسي بالنسبة لكم أهم من كل الذي ذهب و الذي سيأتي.
كما أن عليك أن تدرك بان الصدّامايات قد ولّى زمنها و أنها مع كل الأسف تخرجكم نشازاً حين تغلف صولاتكم و هتافاتكم و أن الزمن الأغبر الذي أتى بكل حثالات الأرض لتعيث فسادا في وطننا، أصبحت دوراته غير طويلة و ليست بمؤبدة لتغريكم بالاستلقاء و التمتع بمقاليد الحكم !
نأمركم نحن أبناء شعب العراق أن تكفوا عن بيانات الاستنكار و الإدانة و الشجب، لنستطيع أن نرى ماذا تستطيعون أن تفعلوا، حقيقةً لا شيء، و لذلك و من الآن فصاعداً سنبدأ بمقاضاتكم إعلاميا و معرفياً و جماهيرياً و إنسانياً، سنفردكم واحداً واحداً لأنها قضية دفاع عن النفس و عن التاريخ و عن ما تبقى لنا من عراقة و عراقية.
استهلكتم مصطلح العراق الجديد بألسنتكم التي ترطن ضعفاً و كذباً و من الآن فصاعداً سنبدأ مع العراق ما بعد الجديد و منه سنوجه إليكم أوامرنا نحن الذين أجلسناكم بغفلة من الزمن على تلك الكراسي و المناصب، لن نرجو منكم أي شيء بعد الآن، كل فعل من أفعالكم سنجابهه بالشك و الريبة و التوجس، سنرغمكم على الاعتذار من الشعب عن تلك الجرائم التي إن لم ترتكبوها بتقصير و إهمال فقد ارتكبتموها باستخفاف و طيّ صفحات ملغومة بعلامات الاستفهام و القفز على الجراح و عدم الاعتذار لذوي الضحايا و للشعب.
لا نتقبل منكم العزاء بأهلنا، بل نتطلع إلى مؤخراتكم التي (تبوسرت) من طيلة الجلوس على الكراسي و نأمل بأن تودعنا من غير رجعة، و أن تخرجوا رؤوسكم المعهودة بالصلف، من الرمل و تودّعوا تاريخكم الفاشل، فالمسألة لم تعد مسألة كتابة اسم زعيم مغامر في تاريخ هذا البلد كما أدركتم جيداً من تجارب الذي سبقكم، بقدر ما أصبحت مسألة ترك بصمة حب لهذا الوطن و احترام لشعبه و حضارته !
من الآن سنوجه نحن أبناء شعب الرافدين أوامرنا العليا إلى الساسة الذين نصبناهم نحن بسكوتنا أو بسلبيتنا أو بأصواتنا و نأمركم أن تطلعوا على النصوص و الكتابات المعارضة لسياستكم و نهجكم منذ هذه اللحظة فلسنا بمؤدلجين كي تلووا أعناقكم مسبقاً، ستوجه أقلامنا تباعاً لإزعاجكم، سوف ننقش أسمائكم على صفحات التاريخ و لكن وفقاً لما تمليه علينا الحقيقة و يأمرنا به الضمير بعون الله!!