ما من شخص تعرض للحق حتى صرعه الحق
ظلامة الامام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا عليهما السلام من الظلامات والجرائم التي سجلها التاريخ ضد اعداء أهل البيت عليهم السلام في العصر العباسي وعلى يد خلفاء الجور الذين تعرضوا للائمة بابشع ألوان العذاب وانواع الجريمة محاصرة وتنكيلا ثم قتلا بالسيف وغيلة بالسم وتسويقاً لمؤامرات لم يسلم منها حتى اتباع اهل البيت عليهم السلام.
ذلك الزمن قد ولّى بسنينه وأيامه التي آلت الى مصائرها لتواجه جزاءها في محكمة العدل الالهي، فالمعتصم العباسي أنهى حياة إمامنا محمد الجواد عليه السلام بدس السم اليه بعد عذابات اذاقها هو وزبانيته للامام الذي غادر هذه الحياة الى ربه يشكو ظلم العباسين ومعتصمهم اللعين.
لكن الزمن الاغبر عاد مجددا يفجر براكين الآهات فينا كمسلمين شيعة وارهاصات طائشة لازالت تتعرض لأئمتنا عليهم السلام بالظلم وهم احياء عند ربهم يرزقون بعد خلاصهم من هذه الحياة التعيسة، وبعد ان ادوا ادوارهم القيادية في البشر نحو الله تعالى، ليضيف هذا الزمن ظلامة كبرى الى ما جناه بنو أمية وبنو العباس من جرم وجرائر في المقدسين الاطهار من عترة النبي المصطفى المختار صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. حيث لم تك ظلامة الامام محمد الجواد عليه السلام في حياته وبعد استشهاده إلا كواحدة من هذه الكبائر التي يرتكبها بعض الأوهام في زماننا الأغبر هذا.
الامام محمد جواد الائمة من الاقدسين الذين لا نتذكرهم كما ينبغي، ولا ننهض لذكراه ولم نؤد مناسبته كما يجب، بل لم نوفه حقه في احياء امره كما امرنا الشارع المقدس، وهي خطلة وخلل تقصير اكيد تضاف الى الكم الهائل من الظلامات التي لحقت بأهل البيت عليهم السلام وباتباعهم من اعدائهم ومن يروج لمحاربة العقيدة ممن استخف بعقله وضعف إيمانه فركن الى الشبهات.
والى هذا ستتوالى حلقات بحثنا وقد توخينا الدقة في استعراض ما سمعناه وقرأناه وناقشناه سابقا مع المعنيين الذين نختلف واياهم في الاداء والفكرة ولازلنا نحتفظ بارشيف كامل يؤهلنا عرضه مع الدليل في مناقشتنا هذا الموضوع العقيدي الهام بعد ان ادع القارئ اللبيب مع هذا النص الثابت:
[عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (يعني الامام جعفر الصادق) عليه السلام: أَيُّمَا أَفْضَلُ، الْحَسَنُ أَمِ الْحُسَيْن؟
فَقَالَ: (إِنَّ فَضْلَ أَوَّلِنَا يَلْحَقُ بِفَضْلِ آخِرِنَا، وَفَضْلَ آخِرِنَا يَلْحَقُ بِفَضْلِ أَوَّلِنَا، وَكُلٌّ لَهُ فَضْلٌ [قَالَ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي الْجَوَابِ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا مُرْتَاداً؟]. فَقَالَ: (نَحْنُ مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ بَرَأَنَا اللَّهُ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ، فَضْلُنَا مِنَ اللَّهِ، وَعِلْمُنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَنَحْنُ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، وَالْحُجَّابُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَزِيدُكَ يَا زَيْدُ؟).
[قُلْتُ: نَعَمْ].
فَقَالَ: (خَلْقُنَا وَاحِدٌ، وَعِلْمُنَا وَاحِدٌ، وَفَضْلُنَا وَاحِدٌ، وَكُلُّنَا وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى).
[فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِعِدَّتِكُمْ؟].
فَقَالَ: (نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ هَكَذَا حَوْلَ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُبْتَدَإِ خَلْقِنَا، أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وََوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَآخِرُنَا مُحَمَّد). بحار الأنوار الجزء25 الصفحة363 .
أتباع الدليل:
ان منهجنا الاسلامي كشيعة انما نستمده من أئمتنا الطاهرين عليهم السلام، وهو منهج يدعونا الى اتباع العقلانية وسلوك التحاور والمجادلة مع الاخرين بالتي هي احسن. وكذلك الدعوة الى سبيل ربنا بالحكمة وبالدليل كما يأمر بذلك القرآن المجيد، قال الله تعالى: (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني). وحتى الشبهات التي تثار ضدنا فكرة وعقيدة هي محترمة عندنا، ومرحّبٌ بمناقشتها مادامت ضمن حدود الضابطة المنطقية التي تحرك كوامن العقل وتدفعه للبحث الموضوعي من اجل بلوغ الحقيقة والتمسك بها.
لكن ما يفجعنا ويفاجئنا هي تلك الشكوك والشبهات المثارة بوعي وغيره بين الحين والاخر، والتي اقل ما يمكن وصفها انها صياغات منظمة مجترة تستهدف العقيدة في كل موسم او طقس ديني (معين) لتربك الناس وتثير البلابل في نفوس البسطاء. وهي صياغات ممنهجة تعالت بشكل مستهجن حتى أضحت تشكل تحديا خطيرا في التطاول على المقام المقدس للائمة المعصومين عليهم السلام.
صحيح ان القرآن الكريم يدعونا الى الجدل الموضوعي واسلوب التعامل مع الفكر المخالف لرؤيتنا وعقيدتنا، وصحيح ان لنا اسوة حسنة بائمتنا الاقدسين عليهم السلام في اسلوب التحاور،! لكن الصحيح ايضا ان لا يخرج الاخر عن العقلانية في الطرح وان لا يستخف بعقائدنا بل عليه ان يستخدام المنطق وعدم تغييب الدليل بكل افاقه العقلية والنقلية والتاريخية والعلمية حينما يتعرض لروايات اهل البيت او لطرح مسألة عقيدية بين عموم المصلين او في اجتماع ما او دعوة ووليمة خاصة.
من هنا يبرز الرفض عقلا وشرعا لمثل حالات التثوير هذه الغير مبررة والتي تثار في ساحتنا منذ مدة طويلة ولليوم دون أدنى مسوغ عقلائي لتثويرها.
فعلى حين غرة يربك الساحة طرح غريب جدا يتطاول على مسلمات عقيدية، اغرب ما فيها انها تصدر من منبر اُريدَ له الارتقاء بنا كتابعين لاهل البيت عليهم السلام. واسس من اجل ان نحظى برتبة الطاعة والتمسك بالحق، ومن اجل توضيح مبادئ اهل البيت عليهم السلام لغرض هداية البشر وانقاذهم من تيه الطوباوية المشككة، وانقاذهم من وساوس الشيطان المضللة، والارتقاء بهم نحو نور الايمان والاستقامة الموصل لرضى الله تعالى.
كم يقف الروح مبجلاً لموقف اتخذه قبل ايام الاخوة من اتباع الديانة المسيحية في العراق في محرم هذا العام2009، اذ اعلنوا عن موقفهم في التآزر مع احزان الشيعة في محرم الحرام فاعلنوا تعطيلهم وعدم اقامة احتفالات رأس السنة الميلادية وميلاد سيدنا المسيح عليه السلام لتزامنها مع عاشوراء طف كربلاء الحزين.! وكذا بقية الطوائف من صابئة وايزدية.!
هذا في الوقت الذي يثير فيه خصوم مذهب اهل البيت المقدس الشبهات ضدنا، وفيهم من رصد المال والوقت وما تحتاجه عملية معاداة منهج ائمة الهدى عليهم السلام. فهؤلاء هم عدو حقيقي قد حذرنا منهم القرآن الكريم.
والمستغرب ان ينط فينا من يناصر هذه الشبهات ويرددها كببغاء (أثول) ليشيع اشكالاته المستهجنة ويثير شبهات ضد ما نعتقده، تماما كما يصنع بنا اعداء الدين الذين اغواهم الشيطان واعماهم حب الجاه والمشيخة حتى ردوا الى ارذل العمر كما فعل الله بالكاذب احمد الكاتب ومشايخ آخر زمن.
ملبورن- محرم 2009 |