وماشانك انت وهولاء وافعالهم ؟ كل مخلوق له صفات وميزات يتصف بها منها الحسن ومنها القبيح ( ولو خليت قلبت )
نعم ياصديقي تفضل هات ماعندك لنسمع منك حديث اليوم ؟
انت تعلم انا لااتكلم الا عندما اجد من يسمعني ويتفهمني , وانت اكثر واحد ياصديقي العزيز انها
( عشرة عمر )
انا اسمعك ولو انني اعرفك تتكلم من باب ( اياك اعني واسمعي ياجارة ) وابقى محتارا بعد ان تنتهي فيما تقصده من حديثك ومن هو والان تفضل .
انت تعرف الدنيا فيها عجائب لاتعد ولا تحصى ولن تنتهي عجائبها وغرائبها منها ماهو طبيعي ومنها ماهومن اختراعات الانسان , ولكني انا هنا امام نقطة معينة كلما مررت بها اتاملها واقف عندها طويلا .
طيب ياصديقي , وماهي هذه النقطة التي تتاملها وتقف عندها ؟ هاتها .
ساقول لك واسالك ؟ لماذا تجد بعضا من الاشخاص لايستقيموا على شي ابدا ؟
اي انهم لامبادئ ثابتة لديهم ؟ كل يوم هم في شان , متقلبون , منافقون , مخادعون , كذابون , ووو, والادهى من ذلك كله ان البعض منهم يستخدمون كل هذه الامور دفعة واحدة وكانه شيئا لم يحدث , وعندما تجلس وتتحدث معه يكلمك وكانه عبقري زمانه في اللغة والمنطق والاخلاق وقمة في الادب والتواضع وحسن الخلق . دعني اعطيك ( مثالا ودليلا واحدا فقط من هؤلاء) انا كنت شاهدا لما حصل واترك الحكم لك؟
فلان من الناس ( طبعا لااذكر اسمه ) في يوم من الايام جاء وجلس معنا وكنا مجموعة لاباس بها , وانتهزنا الفرصة وتلك الجلسة باحاديث الذكريات وايام وليالي رمضان المباركة وكيفية استغلالها , وكانت حقا احاديث رائعة ايقضتنا قليلا من سباتنا وغفلتنا الحالية التي ابعدتنا عنها بعض الشئ بسبب الحياة الجديدة علينا في هذه البلاد واندمجنا في حديثنا وكل منا تكلم بما استطاع ان يستجمعه من ذاكرته التي لازالت تختزن بعض من ذكريات الماضي الجميل ,
الا فلان هذا لم ياتي الينا من ذكرياته بشئ يذكر ولايحسن صنع شئ سوى انه قاطع المتحدثين بكلام بعيدا كل البعد عما كنا نتحدث به , وادخلنا في دهليز الغيبة والنميمة عندما جاء بذكر احد ما وهو غائب وتكلم بكلام عنه يقلل من قيمته ومكانته حتى وصفه بالجهل ولايحسن التصرف من طيشه .مع العلم نحن وهو يعلم بان الذي اغتابه شخص له مسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه ويحمل رسالة وطنية ومعروف لدى القاصي والداني , وبعد ان صال وجال في حديثه اقصد
في غيبته . انبرى له احد الحضور واسكته عندما نبهه بانك قد اغتبت وهذا مالايجوز الاستماع اليه فانتبه ؟
فما كان منه الا انه قد توعد بالمقاطعة بعد ان وصفنا باننا لانفقه شيئا , ولااخفي عليك كان تهديده بالمقاطعة راحة لنا ان فعلها ( انا متاكد انه سوف لن يفعلها ) كان كل همه التكلم بكل شاردة وواردة على عباد الله , ومرت الايام بسرعة مذهلة حتى امكن الله سبحانه وتعالى
لذلك الانسان النزيه والمعروف ان يتبوا مكانا مرموقا في قيادة المجتمع وهذا هو قدر المخلصين من الناس يرفعهم الله تعالى ويحط من قدر المتكبرين واهل النفاق والشقاق .
وذات يوم شاءت الاقدار ان تجمعنا مع صاحبنا المتميز في مادبة اقيمت على شرفه وانتهز الفرصة فتحدث بها عن واقع المجتمع وما سيؤول اليه نتيجة الاحداث الحاليةالتي يمر بها .
واذا بنا نرى ذلك الثرثار يقوم بخدمة صاحبنا المتحدث بل وحتى الحضور خدمة متفانية ويطلق كلمات الترحيب والود والاحترام لكل من كان حاضرا مع ابتساماته العريضة .
عجبا , بالامس لم تترك كلمة نابية الا واطلقت العنان للسانك ان ينطق بها غير مبال , واليوم تخدمه ومن كان معه . الم يكن هذا تناقضا وازدواجية ؟
فضحكت منه وقلت مابالك ياصديقي انها مغريات الدنيا لقد نبهتك في اول الحديث بان كل شخص له صفات وميزات يتصف بها فصاحبنا المتحدث كان انسانا لايملك مركزا متقدما في الدولة فتحدث عنه هذا الثرثار بكلام غير لائق . والان امكنه الله سبحانه ان يكون بهذا المستوى من سلم الدولة , فانقلب المغتاب ومال الى جانبه طمعا في الحصول على شئ منه والتقرب اليه هذا هو الاحتمال . هل انت متفق معي ياصديقي ؟
فاجابني مبتسما اتريدني ان ارى هذه الافعال امامي واسكت ومن اين لي الطاقة على تحملها وكيف لي العيش بين ظهراني هؤلاء المنافقون انك تذكرني بقصة ذلك ( البدوي )
سمعتها من احد كبار السن في محلتنا . دعني اقصها عليك فان فيها الفائدة والعبرة .
كان هناك شاب يقضي يومه كله بالثرثرة ولا يهدا ابدا عن التكلم في كل ما يراه امام عينيه
( تماما كصاحبنا ) حتى ضاق اهل المحلة منه , ففكروا لوضع حل لهذا الشاب للاقلاع عن عادته الذميمة هذه , فلم يجدوا حلا .
عندها قال رجل كبير السن من بينهم عندي لكم حلا عسى وان يفيد الشاب .
هو ان نشتري كيسا كبيرا ( كونية خطة حمره ) ونضع فيه ( حب عباد الشمس ) ونعطيه للشاب على ان نشترط عليه كلما خرج من بيته ان يجلس في هذه المقهى وياكل من هذا الكيس حتى ينتهي منه , عسى وان يتلهى بعض الوقت ويكف عن الكلام .
فاستحسن اهل المحلة هذه الفكرة , واحضروا الكيس وبداخله ذلك( الحب لعباد الشمس ) وعندما جاء الشاب الى المقهى وجلس سلموه اياه واشترطوا عليه ان ينهيه من غير ان يتكلم , فان استطاع فسيحصل على هدية مجزية .
وكان يومها الوقت وقت صيف , والجو حارا ملتهبا لايطاق . والجلوس كلهم يرتدون لباسا خفيفا وبايديهم قطعا من الكرتون يلوحون بها لجلب الهواء .
وفي هذه الاثناء مر من امام المقهى رجل ( بدوي ) من اهل البادبة يرتدي ( قميصا وسروالا شتويا وجاكيتا ومعطفا من الصوف وعباءة من الوبر بالاضافة الى العقال واليشماغ الذي لف به وجهه ولم تبرز الا عينيه).
فشاءت الصدفة ان يشاهده ذلك الشاب فجن جنونه ووقعت المصيبة لاهل المحلة عندما رمى الكيس ومحتوياته . وركض خلف البدوي وامسكه من يده وجاء به سحبا ( من ياخته الى اهل المحلة في المقهى ) وصرخ باعلى صوته ( اتريدونني ان اسكت ولااتكلم على الناس انظروا الى هذا نحن نعيش في حر جهنم وهو يرتدي كل هذه الملابس الصوفية . طيب ماذا سيرتدي عندما ياتي الشتاء ؟)اجيبوني ايها المجانين ؟
وتركهم
فضحكت كثيرا حتى دمعت عيناي على موقف الشاب مع البدوي .
عندها قلت له عليك اللعنة ياصديقي .انا اعرف من تقصد من الاشخاص . اعتقد ان كيس حب عباد الشمس لاينفع معك لقد اصبحت ثرثارا..........
السيد سلام السماوي- ملبورن (30-3-2010)