هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثامنة والثلاثين ( 38 ) بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين . اما بعد :- هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) - ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :- 51- الفقرة السادسة و الخمسين : (( ولسانا يرفع اليك صدقه )) :- القلب هو واسطة لنقل الشوق والحب الالهي والتعبير عنه . اما اللسان فهو المعبر عن صدق الانسان وكذبه . فهنا الامام امير المؤمنين عليه السلام يقصد صدق القول وصدق اللسان لانه من صفات المؤمنين – هو – الصدق – قال تعالى : " من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا " – وان الذي لايصدق لايكون مؤمنا ابدا لانه يكون كذابا والمؤمن لايكذب . حيث ورد في الرواية الشريفة : ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سئل : هل يزني المؤمن ؟ قال : قد يكون ذلك . ثم سئل : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا – ثم اتبعها صلى الله عليه واله وسلم بقراءة قوله تعالى : " انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بايات الله " – فكل الديانات السماوية دعت الى الصدق وزجرت عن الكذب . وقد مدح الله سبحانه نبيه اسماعيل عليه السلام بصدق الوعد قال تعالى : " انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " – ويذكر القران الكريم ان الجوارح والجلود تشهد على مااقترفه المذنبون . يقول تعالى في سورة النور / 24 : " يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون " – فالاية صريحة في شهادة اللسان على مافعله . ولعله في موقف خاص من مواقف القيامة . وذلك بشهادة ان القران الكريم يذكر انه يختم على افواههم فلا تتكلم السنتهم وانما تتكلم ايديهم وارجلهم كما قال سبحانه في سورة يس / 65 : " اليوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون " – فينبغي للمكلف ان يحفظ لسانه عن جميع الكلام الا كلاما تظهر المصلحة فيه . قال تعالى في سورة ق / 18 : " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " – أي : | مايتكلم بكلام | حيث قال الامام علي عليه السلام : " الكلام في وثاقك مالم تتكلم به فاذا تكلمت به صرت في وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك فرب كلمة سلبت نعمة لاتقل مالم تعلم ....... " - وقال الشاعر :- الحلم زين والسكوت سلامة فاذا نطقت فلا تكن مهذارا وان ندمت على السكوت مرة ولقد ندمت على الكلام مرارا وجاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : " من وقى شر قبقبة وذبذبة ولقلقة فقد وقي " – ومعنى هذا الحديث الشريف انه :- 1- القبقب : البطن . 2- الذبذب : الفرج . 3- اللقلق : اللسان . فاللسان هو احد العوامل الباعثة الى المعصية . والمعصية هي ليست بالشئ الهين حيث قال النبي صلى الله عليه واله وسلم في الكشكول ج 2 ص 4 : " قال تعالى اذا عصاني من يعرفني سلطت من لايعرفني " – ان كمال العالم هو الانسان وكمال الانسان هو اللسان وجماله هو البيان . ومن جماله الادب والظرف والتودد والاحترام والصفح والتجاوز والمواساة والاذكار وقراءة القران والادعية . قال تعالى في سورة فاطر / 10 : " اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " – 52- الفقرة السابعة و الخمسين : (( ونظرا يقربه منك حقه )) :- الامام علي سلام الله تعالى عليه طلب ثلاثة اشياء من الله سبحانه وتعالى . اثنان تقدم الكلام عنهما وهما :- 1- القلب المشتاق المحتوي على الحب الالهي . 2- اللسان الصادق . وهذه الفقرة حول الثالثة وهي :- 3- النظر الذي حقه مقربا من الله سبحانه وتعالى . وقد تقدم الكلام بان الله تعالى لايرى وانما هذه تعابير مجازية . فراجع ماقلناه عزيزي القارئ الكريم في الفقرات السابقة . البقية تاتي ان انشاء الله تعالى ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين خادمكم الشيخ جواد الخفاجي