بسم الله الرحمن الرحيم
الى اخواني الذين جاهدوا حزب البعث ونجحوا في اختبار البأساء والضراء في الهور
قال تعالى(... أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)
خلق الله سبحانه الانسان في هذه الدنيا وهو محكوم بقانون تكويني, فهو ذكر او انثى , زمان ومكان, يخرج طفلا ضعيفا ثم يشب ومن ثم يرجع ضعيفا , وما الى ذلك من قوانين حاكمة وصارمة لا يمكن ان ننفك عنها وليس باستطاعتنا مخالفتها (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه..).
واخر تشريعي , واجبات ومحرمات , وقد شاء الله سبحانه ان يحف الدنيا بالمكاره والتشريع بالاختبار وجعل الدنيا القصيرة قاعة امتحان يحضر لها من الولادة الى سن البلوغ ويعرف ما له وما عليه ثم يتوغل في هذه القاعة الكبيرة من يوم بلوغه الى وفاته , وعندما تغمره سكرات الموت يعني ذلك انتهاء وقت الامتحان ورنة تسليم الاوراق وليس في ذلك الامتحان تمديد فلا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون وليس فيه اعادة فكلمة ارجوعوني يقابلها كلا انها كلمة هو قائلها.
والاية الكريمة التي استفتحنا بها وكثير من الروايات ترى فيها تركيز على ابتلاء المؤمنين , وهذا الابتلاء ينقسم الى ابتلاء في الشدائد (الضراء) وابتلاء الرخاء(السراء)وكثير ما يبدء الله سبحانه باختبار الضراء فيهلك من هلك عن بينة ومن ثم يأتي اختبار السراء ولا يخلص منه الا كهمل النعم ولعله اشد من الاول.
فالكثير من الصحابة مع قلة العدد والعدة وكثرة الاعداء وفقدان المؤنة صبروا مع النبي (ص) وقاتلوا حتى اظهر الله دينه ونجح الكثير منهم في اختبار الضراء , ويقرب انقطاع الوحي بموت النبي(ص) وتظهر لهم الدنيا والخلافة والمناصب والرأسة ويبدء معها اختبار السراء فيسقط السواد الاعظم منهم في هذا الاختبار ويصمد البعض وينجح كالزبير الذي اعتزل مع علي (ع) ويخرج اليهم شاهرا سيفه حينما ارادوا كبسهم .
وتتوالى الايام وتبدء الفتوحات وتنهال عليهم الدنيا فيسقط هذا البطل المغوار الذي طالما جلى الكرب عن وجه النبي(ص) ويسقط غيره , وما ذلك الا مثلا حيا من امثلة التأريخ الكثيرة التي يأمرنا القران الكريم ان نتخذ من قصصهم عبرتا ورادعا لجماح انفسنا التواقة للدنيا .
وما اقرب هذا المثل بما يمر علينا اليوم وما اشبه الليلة بالبارحة والتاريخ يعيد نفسه والسعيد من اتعظ بغيره وما يلقاها الا ذو حظ عظيم.
صبر الاخوة امام الطاغية المقبور سنين عجاف ولم يصدهم عن دينهم القتل والتنكيل والتشريد فاتخذوا زنزانات السجون مواقع للصمود والاباء ومن اجام الاهوار مواقع للجهاد ومن ارض الله العريضة صرخة حق امام حاكم جائر, واستشهد الكثير وهم صابرون في معترك اختبار الضراء وياليتنا كنا معهم , ويسقط هذا الطاغي مع جبروته ليكون عبرة لمن اعتبر وتنفتح الدينا لتبدء مرحلة جديدة من الاختبار وهو اختبار وتمحيص السراء وان الناقد بصير.
دخل البعض في الحكومة واحتل محل البعثيين الذين عاثوا في الارض فسادا والذي كان بالامس يقاتلهم لتثبيت العدل والمساواة ,وملك القرار فهل تغير ام بقي على حاله:
الكثير منهم تغير وسقط في هذا الاختبار
يروى عن النبي ص انه قال : (أيكم يستطيع أن يبقى على الحالة التي يفارقني أو أفارقه عليها؟ (يعني حالته من الفقر) فقال أبو ذر : أنا يا رسول الله. .. فبقي على هذه الحالة عنده: شملة ما زاد عليها، يفترشها، ويلتحف بها، ويصلي عليها، وينام فيها، وعنده: صحفة يغسل فيها ثيابه، ويأخذ ماء لغسيله، ويأكل فيها طعامه، وعنده: عصا، وقعب، يتوضأ فيه، وينقل الماء به.
هذا ابو ذر احد اركان التشيع, نحن لا نريد منهم ان يكونوا مثل ابا ذر بل ليغير معيشته وان نزل درجة ولكن لا تكون على حساب الفقراء, يأخذ مال الدولة بطرق ملتوية وطرق غير شرعية ويبني البيوت الواسعة ويركب السيارات الفارهة ولا يذكر اخوان الامس وفقراء البلد الذي كان احدهم ومدافع عن حقوقهم, استخدم السلطة ليس لخدمة البلد بل لخدمة نفسه واقاربه , بدأت الصفقات التجارية او السياسية على حساب الحق , والغريب بالامر ان البعض يحاول ان يبرر لنفسه كونه جاهد وقارع الظلم ومن حقه ذلك هو واقاربه فهم اولى بالمعروف وكأن خيرات البلد ورثة من جده وابيه , و تناسى العدل وتقديم المستحق للأستحقاقه والكفوء لكفائته وشديد الحاجة لحاجة , الم تكن لنا عبرة بعثمان حينما فعل ذلك فلم يرحمه التاريخ ولا ابناء زمانه فضلا عن الحساب الاخروي وها نحن نرى امامنا امير المؤمنين الذي تشيعنا له واردنا ان نقيم عدالته بدلا من ظلم البعث يذكر هذا الفعل فيقول(..إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه . وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله . وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته.)
اذكركم يا اخواني ان تحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ليتدارك الامر ويصلح من اساء فان الله لا يحب المفسدين ,( تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)
اهذا هو شكر الله على هذه النعمة العظيمة التي شهدناها بذهاب البعث و وراثتنا لهم ولو دامت لغيرك لما وصلت اليك:(..ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)
نتمنى ان يترفع مسؤلي المحافضات الجدد عن الشبهات وان يتذكروا قول امامهم (ع):
(...اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا . أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم . أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة .. أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته)
وعنه ( ع ) : ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ ! إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها.
اللهم بصرنا في عيوبنا انقذنا من الفتن ونجنا في والابتلاء ولا تسقطنا في مضلات الفتن .
(فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد).
|