مقالات مختارة ||
حالنا اليوم!!       مالطود يعبأ بالضفادع (قصيدة)       قفزة الامارات العربية المتحدة وكبوتها       أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ       قندرة الزيدي رفعت رأس العرب!!!       شكراً ايها الحكيم ياأبن الحكيم ياأخ الحكيم       (بركة الدم) المستديرة       حدود دولة القانون تبدا من السجون       الفساد بأصوله وفروعه الكثيرة شل الشرائع والقانون..!!!       وقار السيد السيستاني , وطيش العريفي       أصحاب المولدات الكهربائية في واسط يطلبون مئة دولار من كل عائلة لتجهيزها بالكهرباء.       الديمقراطيه 23:مرفوضية التسلط الديني للسقيفة ومشروعية السلطة المدنية :       اين الحكومة العراقية بل أين خبراء النفط من الكفاءة العراقية العالمية الدكتور المهندس صلاح الموسوي ؟؟       ميلاد مشاعل ثورة انوار خالدة لاتطفأ ابدا...        الامام علي فوق ميزان الاعتدال       البكاء العظيم من الشعب العظيم إلى الرب العظيم في الشهر العظيم       راي عادل عادل... منصب رئيس الوزراء لا رفض ولا فرض       الوهابيون قتلوا استاذ التاريخ لكشفه حقائق التاريخ       نظرة الى اثارالشاعر فضولي البغدادي       ندائات السيد محمد باقر الصدر تتحدث اليكم .       اليقطين ... والشِجَرْ الكظماوي       تحسين الأخلاق والتعامل مع الآخرين والمجتمع من الضرورة ..!!!       عمالة صدام حسين وحزب البعث العراقي بالمخابرات المركزية الأمريكية !!!       اجابة لاحد الاخوة حول  سؤال       كريم اهل البيت       مناشدة للمسؤول والناخب والعازف عن الانتخابات       الازهر ترى كلمة (يالثارات الحسين) سب للصحابة ولهم !!!!       هل تعنينا وصايا أمير المؤمنين عليه السلام؟       التبشير الشيعي حقيقة ام خيال(شهادة شاهد من اهلها)       الذنوب مفخخات في الطربق الى الله       
New Page 11

إبحث في الملتقى





بحث متقدم

New Page 11

الدخول الى الملتقى

إسم المستخدم
كلمة المرور


  • أصبح صديقاً للملتقى.
  • لماذا أصبح صديقاً؟
  • أعرض أصدقاء الملتقى.
  • تفعيل الاشتراك.
  • نسيت معلومات الدخول!

  • New Page 5 New Page 11

    صورة مختارة من
    معرض صور الملتقى

    إنقر هنا لإضافة صورتك


    New Page 5 New Page 2
    مجموعات Google
    اشتراك في مجموعة
    ملتقى الشيعة الأسترالي ASGP GROUP
    البريد الإلكتروني:
    زيارة هذه المجموعة

    New Page 11

    الرياضة والشباب

    New Page 1


    *الملتقى الرياضي
    *الكــرة العالمية


    New Page 11

    مبرات التضامن الأسلامي


    New Page 11

    مواقع أخبارية



    New Page 11

    محرك بحث كوكل


    New Page 11

    الطقس بالرمز البريدي



    المقالات المنشورة في هذا الموقع تعبر عن وجهات نظر أصحابها
     

    ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الكتًاب » عباس آل وهـب الشمري


    جنة آدم بين الأكل من الشجرة وحمل الأمانة
      

    وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَل
    فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {38} وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {39}
     
    سؤال: هذه الآيات المباركات وجد فيها بعضهم ما يسند مذهبه في الطعن بعصمة المصطفين من عباد الله سبحانه فما تجدون فيها انتم من ذلك؟
    الجواب: ليس فيها ما يصلح دليلا للطعن في عصمة المصطفين، وإنما قد حصل إخفاق شديد في فهم مضامينها عند بعضهم نتج عنه الاستناد إليها في الطعن في العصمة.
     
    سؤال: لكن في الآيات المباركات هناك نهي ظاهر خالفه آدم "عليه السلام" كما أن آيات أخر في سورة طه تنص صراحة على معصية آدم وهي قوله تعالى "وعصى آدم ربه فغوى" فكيف تنظرون إلى الأمر؟
    الجواب: الآيات المباركات في سورة البقرة وفي سورة الأعراف وفي سورة طه التي ذكرت الأمر لا تنفصل دلالة بعضها عن بعض لذلك علينا الخوض في تفاصيلها، وسيتضح من خلالها معنى العصيان الوارد فيها وكل ما قد يكون راسبا في بالك، ولنذكر الآن الآيات من سورة الأعراف وطه لتكون مقترنة بالآيات مدار البحث من سورة البقرة:
    ما جاء في سورة الأعراف وهو قوله تعالى: "وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ . فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَـادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ . قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" الآيات: 19-24.
    ما جاء في سورة طـه وهو قوله تعـالى: "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى . فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى . وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى . فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَـالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى . فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى . قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" الآيات: 115-123.
    وأنت كما ترى فإن الآيات الكريمات يمكن البحث فيها ضمن أربعة محاور يدور حولها النص وهي:
    أولا: النهي.
    ثانيا: الشيطان.
    ثالثا: الشجرة.
    رابعا: الاستغفار والغفران.
     
    سؤال: هل تعنون أن علي الالتزام بهذه المحاور تباعا في طرح الأسئلة؟
    الجواب: نعم فتسلسل الموضوع لابد منه لبلوغ حقيقة الأمر، وأهم ما في الأمر إننا من خلال تتبع الدلالة سوف نجد الخصائص التي يمكننا بوساطتها تعيين الشجرة التي بتعينها سوف تتضح ملابسات القصة تماما.
     
    النهي الإلهي لآدم وزوجه
     
    سؤال: لِمَ نهى سبحانه وتعالى آدم وزوجه عن الاقتراب من تلكم الشجرة؟
    الجواب: قد يتبادر إلى الذهن أن النهي كان اختباراً لبيان إمكان آدم في الامتثال لأمر ربه تبارك وتعالى لكن التسليم بهذا التأويل يدفعه أمران:
    الأول: أن الله سبحانه تاب على آدم وبين توبته عليه بصفته التواب الرحيم، والتواب الرحيم إذ يتوب على أحد فلن يرتب على من تاب عليه أمراً مادياً ظاهراً، بينما الآيات الكريمات تدل على انه سبحانه وبعد أن تاب على آدم حكم عليه بالهبوط من الجنة.
    والمتدبر في الآيات الكريمات الواردات في الأمر يجد أن الله سبحانه أظهر الحكم المترتب على عدم الامتثال لنهيه بالخروج من الجنة، وما يتسبب به من شقاء من دون أن يرتب أمراً غيره ليختص مورد التوبة فيه، والذي حكم به سبحانه جرى تاماً، ولم تكن التوبة فيه مانعة عنه، فدل على أن النهي لم يكن من باب بيان الامتثال وإلا كان للتوبة فعلها فيه.
    الثاني: على التأويل لن يكون للشجرة المنهي عنها اختصاص في الأمر، بمعنى أن هذه الشجرة لا تملك علة نهي في ذاتها، وإنما كان تعينها ثانوياً اعتباطياً لتكميل النهي، وأن أي شجرة سواها أو شيء عيني غيرها مجزٍ في الأمر، وهذا باطل لسببين:
    أولهما: أن الله لا ينهى عن أمر إلا وتكون علة النهي فيه ظهرت أم خفيت، كما ولا يأمر سبحانه بأمر إلا وهو كذلك.
    وهذا من مضامين الحكمة التي هي من صفات الله تقدست أسماؤه، وما من حكيم ينهى عن الاقتراب من شيء وليس في ذلك الشيء علة تقضي بما حكم.
    ولا يقتصر الأمر على مضامين الحكمة بالسلب فقط بل يتعداه إلى مضامين الظلم بالإيجاب، فمن جاز له أن ينهى أو يأمر بشيء من غير علة فيه رجح أن يأمر بضار وينهى عن نافع، وإذ ذاك فقد ظلم من نهاه بحرمانه نافعاً، وكذا من أمر بتحميله ضاراً.
    ومنه نعي بأنه سبحانه وهو الحكم العدل ما نهى عن الشجرة إلا لعلة فيها أوجبت النهي، وثانيهما انه لو لم تملك الشجرة بالذات علة في النهي لما كان للأكل منها أثر ظاهر وتحول تكويني ظهر على الأكل وصار ثابتاً فيه بعد ذلك، وهو ما بدا من سوأته وطفق محاولاً وضع ستار عليه.
    ولا يخفى أن الأكل من الشجرة لو لم تكن فيه علة النهي لما أحدث أثراً، ولو أحدث أثراً لوجب زواله بعد قبول التوبة.
    مضافاً إليه أن النهي كان من الاقتراب من الشجرة، وبحمل علة النهي على بيان الامتثال وإسقاط علة النهي عما نهى عنه، وملاحظة أن الاقتراب قد تم قبل الأكل من الشجرة فلزم ظهور الأثر من عدم الامتثال عند الاقتراب سواء أتم الأكل من الشجرة أم لم يتم.
     
    سؤال: لكن كثيراً من الآيات الكريمات تحمل الاقتراب من الشيء على الإتيان بالفعل الذي كان قصد الاقتراب لأجله، نظير قوله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً الإسراء: 32.
    الجواب:هذا حق إلا أن العلة في النهي ظاهرة في ذات ما نهى عنه، فالزنا لولا أنه فاحشة وساء سبيلا لما نهي عنه، وهو ما حملنا النهي عليه في الآيات الكريمات التي تنهى عن الاقتراب من تلك الشجرة، إلا أننا لو أسقطنا علة النهي عن الشجرة فليس لنا أن نحمل الاقتراب على الأكل منها كما لو إننا أسقطنا العلة في النهي عن الزنا على غير فحشه وسوء السبيل فيه لما كان لنا حمل الاقتراب على الإتيان بالزنا فعلاً، فدل جميع ذلك على أن العلة في النهي مرتبطة أصلاً بالشجرة المنهي عنها.
     
    سؤال: ما هي دلالة النهي على تعيين الجنة التي اسكن سبحانه فيها آدم وزوجه؟
    الجواب:النهي يدل على أن الجنة المذكورة التي أسكن الله سبحانه فيها آدم وزوجه ليست جنة الخلد التي وعد سبحانه بها عباده المتقين وإلا لزم التغاير في صفتها إذ أن جنة الخلد لا نهي فيها لمن دخلها عما جعله سبحانه فيها قال تعالى في وصفها "ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ" ق/ 30.
    مضافاً إلى ما دلت عليه النصوص عن الأئمة (عليهم السلام) من أن الجنة التي اسكن فيها آدم هي من جنات الدنيا، ففي الكافي والعلل عن أبي عبد الله (عليه السلام): "سألته عن جنة آدم فقال: من جنات الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنات الآخرة ما خرج منها أبداً"[1].
    وعليه فالجنة التي اسكن فيها سبحانه آدم وزوجه هي من جنات الدنيا، وخصائصها على ما بينته الآيات المباركات أن لآدم (عليه السلام) أن لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى.
    وهذه الخصائص تنفي أي شقاء – وهو في المقام التعب – لمن اسكنه سبحانه فيها، لذا كان الخروج منها إيذاناً بالشقاء بمعناه.
    ومقتضى الحال على ما تدل عليه الآيات المباركات أن أمر الهبوط منها كان لعلة تكوين فيها، فهي لم تكن لتتقبل على وفق ما قدر لها سبحانه إذ أنشأها من اتصف بالشقاء، والذي يدلل عليه أن أمر الهبوط منها تم بعد أن تاب سبحانه على آدم، ومقتضى التوبة من الله أن لا يترتب على الفعل الذي تاب على فاعله أمر يحبط به درجته فلزم انتفاء العلاقة بين التوبة من الله على آدم (عليه السلام) وبين أمر الهبوط من الجنة.
    وعندها فلا غير أن تكون علة الهبوط أمراً تكوينياً مفاده ما كان من ظهور السوأة، وهو على ما سنفصل القول فيه تغير تكويني ترتب على الأكل من الشجرة حصل عند آدم وزوجه، لزم عنه الخروج من الجنة لما يقتضيه ظهور السوأة من شقاء لا يعود معه إمكان للبقاء في ما لا شقاء لمن فيه، لأنه جمع بين نقيضين وهو من المحال عقلاً.
     
    سؤال: ما هو نوع النهي المذكور في الآيات المباركات؟
    الجواب: النهي عموما على نوعين:
    الأول: النهي المولوي:
    وهو أمر بالانتهاء عند حد الشيء المنهي عنه فليس للمنهي تعدي حدوده، والنهي من الله سبحانه وتعالى في الباب حكم بقبح المنهي عنه ذاتاً ولحوق الضرر منه عند تعدي حدوده، ومن موارده الفحشاء والمنكر والبغي، قال تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" النحل/ 90.
    والنهي المولوي يترتب على عصيانه في العمد خروج عن طاعة الله ودخول في طاعة الشيطان، إذ الشيطان كما ورد في الذكر الحكيم يأمر بالفحشاء والمنكر، قال تعالى: "وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء" النور/ 21، ومن خرج عن طاعة الله واتبع الشيطان فإنه قد اتخذه ولياً من دون الله وخسر خسراناً مبيناً، قال تعالى: "وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا" النساء/ 119.
    الثاني: النهي الإرشادي:
    وهو نهي متضمن إبلاغ ما ينتهي إليه الشيء فيكون النهي فيه نصحاً معلولاً بإشفاق الذي ينهى على من نهي، وفي حال تجاوز المنهي النهي فقد حمَّل نفسه عناء ما كان الإشفاق فيه عليه.
    فإذا كان القصد من وراء التجاوز بلوغ رضا الناصح وبذل الجهد في تحقيقه فليس عليه في تجاوزه من شيء وإن كان فيه ظلم لنفسه بإجهادها.
    ونظير ذلك ما كان من أمر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) فقد كان يوشك أن يقتل نفسه غماً من عدم إيمان القوم بربهم سبحانه، وهو المشار إليه بقوله تعالى: "لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" الشعراء/ 3، وقد نهاه سبحانه عن ذلك صراحة بقوله تعالى: "فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" فاطر/ 8.
    ولا يخفى أن النهي في الآية المباركة كان إشفاقاً من الله سبحانه على رسوله الكريم لما تحتمله نفسه الشريفة من عناء بسبب رؤيته ضلال القوم عن هداهم وإلا فالحسرات ما كانت من الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا لما يجده من رغبة صادقة في بلوغ عباد الله غايتهم المنشودة في عبادته التي خلقهم سبحانه لأجلها.
    وكيف يعقل أن يكون النهي على غير ذلك والله سبحانه يقول: "يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون" يس/ 30، مع تذَّكر الفارق في دلالة الحسرة عندما تكون من الله سبحانه أومن غيره من المخلوقين.
    ومن ذلك يتضح أن نهي الله آدم عن قرب الشجرة كان إشفاقاً عليه وتقديماً له بالإرشاد على ما يترتب على تجاوز المنهي عنها من متغيرات تقوده إلى الكد والتعب بدلاً عن الراحة والهناء، وما يؤكد أن النهي في الآية المباركة لم يكن مولوياً بل إرشاديا أمور:
    أولها: أن النهي لم يترتب عليه جزاء أخروي بل نص سبحانه على حدوث الشقاء بعد الراحة كأمرٍ وحيد مترتب على تجاوز النهي.
    مع التنبيه إلى أن قوله تعالى: "وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" الأعراف/ 19، في سورة البقرة يطابق في دلالته ما ورد في ذات الأمر في سورة طه: "فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى" إذ الظلم كما يظهر في سورة الأعراف هو ظلم النفس بدلالة قوله تعالى: "قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا" فالظلم محمول على ذات الشقاء المترتب على تجاوز النهي.
    على أننا نجد أنه تعالى يبين في الأمور المولوية ما يترتب عليها من جزاء أخروي، ومنه ما نجده مباشرة في الآيات التي نحن بصددها حيث يذكر سبحانه في مختتمها "قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" البقرة: 38-39.
    ثانيها: أن آدم (عليه السلام) كان ممن اصطفاهم سبحانه على العالمين قال تعالى: "إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ" آل عمران/ 33، وهذا الاصطفاء مانع من أن يكون (عليه السلام) ممن يتعدى حدود الله بمخالفة أمر مولوي له من الله، لأنه يقضي بخروجه عن ولايته، وهل يكون توليه بتعدي حدوده؟!
    ثالثها: أن المكان الذي اسكن سبحانه فيه آدم وزوجه لا يحتمل أوامر مولوية بل أوامر إرشادية، إذ الأوامر المولوية تقضي بالثواب والعقاب عليها، والجنة التي أسكن الله آدم وزوجه فيها ما كانا ليخرجا منها إلا بما تم الخروج به منها فعلاً، وهو الأكل من الشجرة، ولولاه فلا دلالة في النصوص المباركة على الخروج، وما لا تحول عنه فلا تحمل الأوامر فيه على المولوية فلا يبقى إلا الإرشادية.
     
    سؤال: ذكرتم أننا من خلال تتبع المحاور سوف نثبت خصائص الشجرة المنهي عنها ليتسنى لنا تعيينها لما لذلك من أهمية في بلوغ الدلالة التامة للآيات المباركات فهل لكم ان تذكروا ما نتج من خصائصها بواقع النهي قبل ان ننتقل الى المحور التالي؟
    الجواب: نعم فمن خلال ما تبين من دلائل النهي تظهر ثلاث خصائص للشجرة المنهي عنها وهي:
    أولا: إنها تحمل في ذاتها علة للنهي عنها أي أن النهي عنها كان لمقتضى ماهيتها هي.
    ثانيا: إنها من عالم الدنيا إذ الجنة التي اسكن سبحانه آدم وزوجه فيها جنة دنيوية.
    ثالثا: النهي عنها كان إرشاديا أي أنه سبحانه أشفق على آدم وزوجه من عدم إمكان احتمال ما كان علة للنهي عنها.
     
    الشيطان والأكل من الشجرة
           
    سؤال: المتدبر للآيات الكريمات الواردة في قصة آدم يجد فيها دلالة ظاهرة على رغبة الشيطان في أن يأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نهاهما الله سبحانه عن الاقتراب منها، كما أنها تظهر له دوراً في تجاوز النهي من آدم وزوجه، وأول سؤال يتبادر إلى ذهني هو لِمَ أراد الشيطان أن يأكل آدم وزوجه من الشجرة ؟
    الجواب: ظاهر الآيات المباركات يعطي دلالة بينة في مبتغى إبليس لأن يأكل آدم وزوجه من تلكم الشجرة وهو قوله تعالى: "فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا" فإبداء السوأة كان ما قصده إبليس من وراء ذلك. فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {38} وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {39}
     
    سؤال: هذه الآيات المباركات وجد فيها بعضهم ما يسند مذهبه في الطعن بعصمة المصطفين من عباد الله سبحانه فما تجدون فيها انتم من ذلك؟
    الجواب: ليس فيها ما يصلح دليلا للطعن في عصمة المصطفين، وإنما قد حصل إخفاق شديد في فهم مضامينها عند بعضهم نتج عنه الاستناد إليها في الطعن في العصمة.
     
    سؤال: لكن في الآيات المباركات هناك نهي ظاهر خالفه آدم "عليه السلام" كما أن آيات أخر في سورة طه تنص صراحة على معصية آدم وهي قوله تعالى "وعصى آدم ربه فغوى" فكيف تنظرون إلى الأمر؟
    الجواب: الآيات المباركات في سورة البقرة وفي سورة الأعراف وفي سورة طه التي ذكرت الأمر لا تنفصل دلالة بعضها عن بعض لذلك علينا الخوض في تفاصيلها، وسيتضح من خلالها معنى العصيان الوارد فيها وكل ما قد يكون راسبا في بالك، ولنذكر الآن الآيات من سورة الأعراف وطه لتكون مقترنة بالآيات مدار البحث من سورة البقرة:
    ما جاء في سورة الأعراف وهو قوله تعالى: "وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ . فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَـادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ . قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" الآيات: 19-24.
    ما جاء في سورة طـه وهو قوله تعـالى: "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى . فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى . وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى . فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَـالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى . فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى . قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" الآيات: 115-123.

    كان ذلك قسماً من البحث ولتنزيل البحث كاملاً إنقر هنا
    http://www.shia.com.au/download.php?action=view&id=31



    : المشاركة التالية
    أضيف بواسطة: عراقي أنا



    التسجيل : الجمعة 13-02-2009
    المشاركات : 369
    مراسلة موقع

    أحييك [تاريخ المشاركة : الثلاثاء 23-06-2009 02:13 صباحا ]
    أحييك أيها الكاتب المبدع - لم نرى طريقة تسلسلية قي البحث في مثل الذي رأيناها في هذا البحث.
    نحس بالشوق لأكمالة لسلاسة اسلوبه وطريقة طرحه الاستفهامية الرشيقة

    بوركت وأحسنت ,أكثر الله من فيض قلمك



    ------------------
    منقـــــــــــــــــــــول للفائدة
    نرجو أن تنال إعجابكم


  • رسالة ألى ولدي
  • كاترينا *
  • تتفّس الأشعارُ ذِكرَ خديجةٍ (ذكرى وفاة السيدة خديجة الكبرى عليها السلام)
  • غونار أكيلوف ـ قصائد- ترجمة: عبد الستار نورعلي
  • ثورة الصمت
  • في ذكرى المرحوم أبي رائد عيسى رؤوف الجواهري
  • إنفوميديا (قصيدة)
  • أأبا فراتٍ والجراحُ فمُ
  • في انتظار المؤمل(3)
  • قصيدة .... (( في القربى ))
  • خلافات والشعب مات (قصيدة)
  • أنا ابنُ الصباح
  • الجنتان ـ الى ابنتيّ جوان ونور
  • ياسيد الأحرار.. ياألق العراق
  • قصيدة .... (( رزاق الهوى ))
  • أنا مغرمٌ بالشعر، لسْتُ بشاعرٍ
  • قصيدة ..... (( وفاة الكاظم ع ))
  • قصيدة .... (( رزاق تأدب ))
  • باب الحوايج كعبة الوفّاد
  • لم يكتفوا أن يسجنوا شمس الهدى ! (استشهاد مولانا الكاظم عليه السلام)
  • يا بلادي لا تلوميني إذا طال السفر ....
  • أبا الحسنين حقّقْ لي مرامي (مولد أمير المؤمنين ع)
  • ضريح علي للمحبين كعبه
  • نصوص لم ترَ النورَ (2)
  • يا ابن الرضا إنا نعيش بمحنةً (مولد جواد الأئمة ع)
  • قصيدة ...(( شهيد ٌ بمحراب ))
  • قصائد لم ترَ النور
  • ردا على مقالة بيت شعر للمساجله
  • بيت شعر مطروح للمساجلة
  • (وهناك عند العلقمي مآثُر)
  • متى أراك (قصيدة)
  • كلُّ القصائدِ في الملامح واحدهْ
  • أوقفوا السبي
  • ولطه النبي يشدو قصيدي(قصيده)
  • قصيدة ..(( يانبع ايمان ))
  • برومثيوس حبيساً *
  • قصيدة ... (( كوكوختي لصدام ))
  • قصيدة .... (( السامري ))
  • النظارات السوداء (قصة قصيرة)
  • قصيدة ... ذكرى التسفيرات
  • Powered by: Arab Portal, Modified by: Australian Shia Gathering Place , Copyright© 2008