الرئيسية / كتابات / كتّاب مشاركين / فاطمة ألزهراء -ع – صانعة الأسرة النموذجية في الاسلام (1 – 2)

فاطمة ألزهراء -ع – صانعة الأسرة النموذجية في الاسلام (1 – 2)

تتمةللموضوع سنورد هنا مجموعة الاحاديث وجملة من الروايات ..

1 – عندما سأل احد الصحابة رسول الله -ص- يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟

فقال-ص- علي وفاطمة وأبناها -ع-

2 – عن ابن عباس قال – كنت في مسجد رسول الله -ص- وقد قرأ القارئ ” في بيوت أذن الله ترفع ويذكر فيها أسمه ” فقلت : يارسول الله ! ما البيوت ؟ فقال : بيوت الانبياء وأومى بيده الى منزل فاطمة ع .

3 – لما نزل قوله تعالى ” فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتل فنجعل لعنة الله على الكاذبين “

وأراد رسول الله ص أن يخرج لمباهلة نصارى نجران دعا -ص- عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهم هؤلاء أهلي .

4 – روي أن رسول الله -ص- كان يمر لمدة ستة أشهر وعلى بعض الروايات لمدة تسعة اشهر على بيت فاطمة -ع- صبيحة كل يوم ويقول – ص- ” الصلاة .. الصلاة أهل البيت ” ويتلو قوله تعالى ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ”

5 – قالت عائشة : خرج رسول الله -ص- وعليه مرط مرجّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله , ثم جاء الحسين فدخل معه , ثم جاءت فاطمة فأدخلها , ثم جاء علي فأدخله , ثم قال ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا “

فهذه نماذج متيسرة تشخص أعلام هذا البيت النموذجي في الاسلام وتوضح أفراده للأمة الأسلامية جمعاء .

وبأعتبار الأداء المتميز والتضحية الكبيرة التي بذلتها فاطمة الزهراء -ع- في أدوارها المتعددة بنتا وزوجة وأما . وخصوصا الدور الرسالي العظيم الذي مارسته مع رسول الله -ص- والحنان الكبير الذي أفاضته عليه والأمتثال الرائع لكل ماجاء به , فقد استحقت من والدها الأكرم -ص- لقب ” أم أبيها “

فعندما كانت قريش تؤذي رسول الله -ص- وتتعرض له بأنواع المواجهة كانت الزهراء- ع- تقف الى جانبه صابرة محتسبة , فيدخل البيت وقد حثى الكافرون التراب على رأسه الشريف , فتستقبله الزهراء-ع- وتغسل التراب عن رأسه وهي باكية , فيقول لها الرسول -ص- ” لا تبكي يابنية فأن الله مانع أباك “

وعندما رمى أبو لهب رسول الله -ص- بروث البقر اندفعت فاطمة -ع- لتذب عن أبيها الرسول -ص- وتسمع -ع-  أبا لهب من الكلام مايتوقف خلاله من الاندفاع بالسخرية برسول الله -ص-

كما انها -ع- التحقت بأبيها -ص- بعد هجرته الى المدينة مجازفة بحياتها ومضحية بروحها في سبيل نصر الاسلام واعزاز مبادئه المثلى .

ولا يمكن أن يغفل دورها في الوقوف الى جانب رسول الله -ص- أيام دعوته المباركة تونسه وتزيح عنه الهموم والألام , وتعيد البسمة الى وجهه المبارك اذا اشتدت عليه الخطوب .

أضف الى موقفها الرسالي ايام الحروب وهي صغيرة السن بعد , ففي معركة أحد تكسر رباعية رسول الله -ص- ويشج جبينه , فتقبل عليه الزهراء-ع- لتغسل وجهه , وتزيل الدماء عن محياه , وتعالج جراحاته , فقد جاء في صحيح مسلم :

” قال سهل بن سعد : جرح وجه رسول الله -ص- ةكسرت رباعيته , وهشمت البيضة عن رأسه , فكانت فاطمة بنت رسول الله -ص- تغسل الدم , وكان علي بن ابي طالب يسكب عليها بالمجن , فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم الا كثرة , اخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فأستمسك الدم ” .

ونقل أبي نعيم في ( حلية الأولياء ) عن أبي ثعلبة قال : ” قدم رسول الله من غزاة له , فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين , ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه , فأستقبلته فاطمة وجعلت تقبل عينيه ووجهه وتبكي “

والاعجب من ذلك أن فاطمة -ع- كانت تهيىء لابيها -ص- السلاح في المعركة التي جرت في اليوم القادم .

وفي معركة الخندق تقبل على أبيها -ص- بأقراص من الخبز معدودة بعد أن بقي أياما بلا طعام , فجاء في ذخائر العقبى ” روي عن علي -ع- في حفر الخندق عن رسول الله ص

أن فاطمة جاءت اليه بكسرة من خبز فرفعتها اليه , فقال ” ماهذه يافاطمة ؟ قالت : من قرص اختبزته لأبنيّ جئتك منه بهذه الكسرة . فقال ” يابنية اما انها لأول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث “

وفي الفتح المبين ترى الزهراء -ع- تضرب لابيها خيمة وتهيىء له طعاما ليستحم ويغتسل حتى يزيل عن جسده المبارك غبار الطريق , ويرتدي ثيابا نظيفة يخرج بها الى المسجد الحرام .

ومن موقع الأمومة وكونها زوجة وفية مخلصة لعلي -ع- نرى أنها زهدت في الحياة وترفعت عن الدنيا , ولم يكن لها من هم الا تحمل المسؤولية الالهية بجدارة واستحقاق , وتجسيد الصفات الالهية كأمثل ما يكون .

فيروى أن عليا -ع- قد اشترى لها عقدا من أموال الفىء , وتقلدته الزهراء -ع- وتقبلت هذه الهدية من زوجها بسرور , وبينما هي متقلدة ذلك العقد واذا برسول الله -ص- يأتي لزيارتها , فسلمت عليه وسلم عليها , الا انها وعلى غير المعتاد رات مسحة من الحزن قد بدت على وجه أبيها الكريم , فسألته عن سبب ذلك , فيقول : يابنية يقولون أبنة محمد تلبس لباس الجبارة , ويوصيها أن تدخر ذلك لأخرتها لتكون أسوة في الزهد ومثالا للأيثار والقناعة , , فتنزع الزهراء -ع- ذلك العقد وتتصدق بثمنه في سبيل الله وهي مليئة بالرضا والقناعة .

ويروى ان رسول الله -ص- يدخل يوما على فاطمة -ع- فيراها علقت سترا على أحد الابواب لتزين الدار , فيتألم رسول الله -ص- لذلك ويقول لابنته ” اني لا أحب أن يأكل أهل بيتي طيباتهم في حياتهم الدنيا “

فتبادر الزهراء -ع- من حينها للقيام بنزع الستر ممتمثلة أوامر أبيها الرسول -ص- .

ومن أروع أمثلة الأيثار ما طفحت به كتب الحديث والتفسير من تقديم الزهراء -ع- وزوجها وولديها لطعامهم لثلاثة أيام متوالية لمسكين ويتيم وأسير وبقائهم جياعا طيلة هذه المدة قربة لوجه الله الكريم , فنزل بشأنهم ” أن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا , عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا , يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شرّه مستطيرا , ويطعمون الطعام على حبه , مسكينا ويتيما وأسيرا , أنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا “

ومن المواقف التي خلّدت من خلالها الزهراء -ع- الزهد والأيثار والقناعة انها قد طلبت من أبيها ان يكون مهرها الشفاعة للمذنبين من أمته يوم القيامة , فنزل جبرائيل على رسول الله -ص- مخبرا أياه بتلبية الله تعالى لطلب فاطمةه -ع-

وبما أن درع علي -ع – كان المهر التقليدي لفاطمة -ع- فأن أغلى قيمة ذكرت لذلك الدرع هي خمسمائة درهم .

وكانت -ع- خلال حياتها المباركة هذه تقوم بواجباتها البيتية ودورها التربوي خير قيام , فنقرا في ( حلية الاولياء ) : ” لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتو مجلت يدها وربا , وأثر قطب الرحى في يدها “

وفي مسند الأمام أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك أنه قال : أن بلالا بطأ عن صلاة الصبح , فقال له النبي -ص- ما حبسك ؟ فقال : مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي فقلت لها : ان شئت كفيتك الرحا وكفيتك الصبي , وان شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرحا , فقالت أنا أرفق بأبني منك , فذاك حبسني !

فقال رسول الله -ص- ” فرحمتها يرحمك الله “

وتتشاطر الزهراء -ع- مع علي -ع- بعض الواجبات المنزلية لتعطي هذه الأسرة النموذجية الدروس الخالدة للأجيال المتعاقبة , فقد ورد في  ( تفسير العياش ) عن الأمام الباقر -ع- أنه قال :

” أن فاطمة ضمنت عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت , وضمن لها علي -ع- ما كان خلف الباب : نقل الحطب وان يجىء بالطعام “

وبهذا تكون الزهراء -ع- قد تأهلت الى المستوى الذي جعلها سيدة نساء العالمين وقدوة لغيرها من النساء في شتى المجالات , وأصبحت المثال الطاهر الذي يستحق أن تعتز به الأجيال على مر العصور والأزمان ….

——————————————

سلام البهية السماوي – ملبورن

عن إدارة الملتقى

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب أثر الاستشراق في الحملة على رسول الله (ص)

المؤلف علي بن إبراهيم النملة وقد استهل النملة البحث بالحديث عن الاتهامات والشبهات حول سيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com